الصفحة 29 من 454

والقضيتان أن اختلفتا في الكيف دون الكم ، فكلتاهما متضادتان بجواز اجتماعهما على الكذب في مادة الإمكان دون الصدق ، وجزئياتها داخلتان تحت التضاد ، لجواز اجتماعهما على الصدق في تلك المادة دون الكذب . وحكم المهملتين حكمهما وإن اختلفتا في الكم دون الكيف ، فهما متداخلتان . ومن اللوازم ما يسمى بالعكس ، وهو أن يقام كل واحد من جزئي القضية مقام الآخر ، مع بقاء الكيفية والصدق بحالهما . وكل قضية لزمها هذا اللازم فهي منعكسة ، وإن خالفها في الكمية والجهة والكذب ، وصدق الأصل ، قد يكون محققًا وقد يكون مفروضا . والموجبات سواء كانت كلية أو جزئية فهي تنعكس جزئية حينية مطلقة ، إن صدق على الأصل الحيني المطلق ، ومطلقة أن صدق عليه الإطلاق ، وممكنة عامة ، إن صدق عليه الإمكان العام . وبيان ذلك أنا إذا قلنا ج هو ب فلفرض موضوع الأصل شيئًا معيلًا . وليكن د ، فذاك هو بعينه المقول عليه ب متصفا ب ' ج ' عند اتصافه ب ' ب ' في الحينية ، ومطلقا في المطلقة ، إذ لا يمتنع أن يكون د مما يقال عليه ب بالفعل ، فلا يمتنع أن يكون شيء مما يكون ب بالفعل هو ج فيصدق الإمكان العام في عكس الممكنة ، ويدل عليه أيضًا أن إمكان الملزوم يلزمه إمكان اللازم ، فإذا أمكن أن يصدق بعض ج ب فعليا ، وإن لم يقع ذلك أمكن أن يصدق بعض ب ج كذلك . وإنما لم تنعكس الموجبة الزلمية كلية ، لاحتمال أن يكون المحمول أعم بحسب المادة ، كما يصدق كل إنسان حيوان دون كل حيوان إنسان . والجهة في الكلية والجزئية لا يلزم انحفاظها في عكس الموجبة أيضًا . واعتبر كيف ( أن ) الإنسان ضروري للكاتب ، وليس الكاتب ضروريًا له ، وكيف ( أن ) تحرك اليد ضروري بحسب الوصف للكاتب ، وليس الكاتب ضروريًا لتحرك اليد كذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت