الصفحة 86 من 454

وهي تنقسم إلى مماثلة وإلى مخالفة ، والمثلان هما المتشاركان في حقيقة واحدة ، من حيث هما كذلك . فالإنسان والفرس مختلفان ، وجسميتاهما متماثلتان . والطبيعة الجنسية إذا أخذت أعدادها ، مع قطع النظر عما اختلفت به من الفصول ، فهي نوعية ، وكذا الفصول ، فالمثلان هما المشتركان في نوع واحد ، ولا يشترط في ذلك تشاركهما في جميع الصفات ، وإلا كانا شيئًا واحدًا ، لا شيئين . والمتقابلان هما الأمران المتصوران اللذان لا يصدقان على شيء واحد ، في حالة واحدة ، من جهة واحدة . واحترز بالأخير عن مثل التقابل بين الأب والابن ، فإنه إذا لم يشترط اتحاد الجهة ، جاز أن يكون الواحد أبا باعتبار ، وابنا بآخر . وكل أمرين كذلك ، إن كانا وجوديين . فإن كانت ماهية أحدهما معقولة بالقياس إلى الآخر فهما المضافان ، كالأبوة والبنوة ، وإلا فهما الضدان كالسواد والبياض . وإن كان أحدهما وجوديا والآخر عدميًا ، فأما أن ينظر إلى العدم والوجود بشرط عدم وجود موضوع مستعد لقبول ذلك الإيجاب ، بحسب شخصه أو نوعه أو جنسه القريب أو البعيد ، وهو العدم والملكة ، كالعمى والبصر . وأما ألا ينظر إليهما بذلك الشرط ، وهو الإيجاب والسلب ، كالفرسية واللافرسية ، وكزيد إنسان ، زيد ليس بإنسان ، وهما لا يجتمعان على الصدق ولا الكذب . وسائر المتقابلات جاز أن تكذبا ( معا ) . أما المضافان فكزيد أبو خالد ، وابن خالد ، إذا لم يكن كذلك ، وأما الضدان فلأنهما يكذبان عند عدم وجوده ، إذا لم يتصف بأحدهما . وأما الملكة والعدم ، فعند عدم موضوعهما والمقابل ، من حيث هو مقابل يصدق عليه أنه مضاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت