والمقابل أعم من المقابل ، من حيث هو مقابل ، لأنه يصدق عليه ، وعلى كل ما عرض له ، أنه مقابل ، فلا يلزم أن يكون التضايف أعم من التفاعل . ولا مانع أن يكون الخاص عارضًا لما له طبيعة العام ، عند اعتبار شرط يصير به العام أخص . ولا يخلو شيء عن عروض الإضافة له ، أما بحسب تقابل ، أو تضاد ، أو نسبة إلى محل ، أو مماثلة أو غير ذلك . ومن خاصية تقابل التضايف: اللزوم والإنعكاس ، وتقابل السلب والإيجاب هو أقوى من سائر التقابلات ، ولا يخرج عنه شيء . ألا ترى أن ما ليس بخير منه عقد أنه بخير ومنه عقد أنه شر وعقد أنه ليس بخير ، لا ينافيه عقد أنه شر ، ولا عقد أنه ليس بشر ، لأنه قد يصدق مع كل واحد منهما . فالمنافي له عقد أنه بخير ، والمنافاة متحققة من الجانبين ، فعقد أنه خير ، لا ينافيه إلا عقد أنه ليس بخير لا عقد أنه شر ، الذي هو ضده . وأيضًا فللخير أنه خير . وهو أمر ذاتي له ، وأنه ليس بشر ، وهو عرضي له . فاعتقاد أنه ليس بخير يرفع اعتقاد كونه خيرًا ، وهو الذاتي . واعتقاد أنه شر يرفع اعتقاد أنه ليس بشر ، وهو العرضي . ورافع الذاتي أقوى معاندة من رافع العرضي ، وأيضًا فإن الشر لولا أنه ليس بخير ، لما كان اعتقاده رافعًا كونه خيرًا . ولو كان بدل الشر شيء آخر ، مما ليس بخير ، لكان مع ذلك يمتنع اعتقاد أنه خير ، وليس بخير . وكل هذا يدل على أن التنافي بالذات ، ليس إلا بين السلب والإيجاب ، والواحد لا يقابل الكثير ، وإلا لكان التقابل بينهما على أحد الوجوه الأربعة ، لكنه ليس بالعدم والملكة ، ولا السلب والإيجاب ، لكون أحدهما مقومًا للآخر ، وليس الوجود والعدم والإيجاب والسلب كذلك . ولا بالتضايف ، لأن الواحد مقدم على