فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 498

فإذا كان لا يشترط في مثل هذا القتال إذن إمام ولا وجود راية، فكيف بدفع العدو الكافر عن النفس والدين والأرض والمال والعرض؟ فهو أحق بهذا الحكم بقياس الأولى بل شك.

8)أن حديث الطائفة المنصورة الوارد في الصحيح: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم) ، وفي رواية: (يقاتلون) ، المراد به المجاهدون.

وقد سئل الإمام أحمد كما في [مسائل ابن هانئ: 2/ 192] عن هذه الطائفة المنصورة فقال: (هم الذين يقاتلون الروم، كل من قاتل المشركين فهو على الحق) .

ومعلوم أن الطائفة بعض الأمة وليست كل الأمة، وظهورهم وجهادهم دون الأمة ودون الإمام، إذ لو كان الإمام معهم لكانت الأمة معهم تبعا للإمام، ولما كان حينئذ لهذه الطائفة خصوصية دون الأمة، فدل الحديث بدلالة الإشارة على مشروعية جهاد الطائفة من المسلمين للمشركين، ولو خذلتهم الأمة كلها، ولو لم ينصرهم الإمام، ولو كان يشترط لصحة الجهاد وجود الإمام أو إذنه لما جاز قتال هذه الطائفة المنصورة ولما خصها الله بهذا الفضل العظيم دون سائر الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت