فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 498

فقه التمكين

رؤية سياسية في واقع القوى الإصلاحية الخليجية

ورقة مقدمة للمركز العربي من د. حاكم المطيري

مقدمات ضرورية بين يدي الموضوع:

المقدمة الأولى: في معنى التمكين وأنواعه:

وردت لفظة التمكين في القرآن الكريم في آيات عدة بمعنى الظهور والقدرة ونفوذ الأمر ورسوخه كما في قوله تعالى في قصة يوسف (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض) وكما في موعود الله للمؤمنين (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم) .

وهو نوعان تمكين كلي كما حصل لداود وسليمان ومحمد صلى الله عليهم جميعا حيث كان لهم الظهور الكامل ونفوذ الأمر والسلطة التامة.

وتمكين جزئي كما تحقق ليوسف في سلطان عزيز مصر وهو تبوؤه الوزارة ونفوذ أمره فيها.

ولم يتحقق التمكين الكلي أو الجزئي للأنبياء وأتباعهم إلا وفق سنن الله الاجتماعية التي لا تتبدل ولا تتخلف فلم يتمكن داود إلا بعد قتاله جالوت وجنوده، ولم يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا بعد الابتلاء والجهاد مدة ثلاث عشرة سنة في مكة مارس النبي فيها كل أشكال العمل السياسي من العمل السري وتأسيس الجماعة وتنظيمها واتخاذ مقر لاجتماعاتها في دار ابن الأرقم والبحث عن النصرة وعقد البيعة الثانية في العقبة تحت جنح الظلام بشكل سري على إقامة الدولة في المدينة واختيار النقباء الاثني عشر من الخزرج والأوس ... الخ

كما لم يتحقق التمكين الجزئي ليوسف إلا بعد بيعه في مصر واتخاذ العزيز له خادما وابتلائه حتى وصل إلى الوزارة وفق سنن اجتماعية لبيان أنه حتى الأنبياء لا يخرجون في هذا الباب عن السنن الكونية إذ فيهم من دعا إلى الله وجاهد وقتل ولم يتمكن.

المقدمة الثانية: يجب قبل الحديث عن هذا الموضوع مراعاة عدة حقائق علمية هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت