الإسعاد
في نقد أحاديث الخضاب بالسواد
بقلم
د. حاكم المطيري
الحمد لله رب العالمين، وصل اللهمَّ وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذه دراسة حديثية نقدية للأحاديث الواردة في تحريم الخضاب بالسواد، خاصة حديث ابن عباس مرفوعًا: «يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة» ؛ إذ هو من الأحاديث القليلة التي اختلف فيها نظر الأئمة إلى حد التناقض: بين من يحكم له بالصحة على شرط الشيخين، ومن يحكم عليه بالوضع!!
وقد اقتضت دراسة هذا الحديث دراسة شواهده الواردة في هذا الباب، خاصة ما جاء في حديث جابر في صحيح مسلم في قصة أبي قحافة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «جنبوه السواد» ، وغيره من الروايات التي يمكن ادعاء صلاحيتها في الشواهد.
فجاءت الدراسة شاملة لكل الأحاديث الواردة في هذا الموضوع، وهي: حديث ابن عباس، وحديث أبي هريرة، وحديث أنس، وحديث أسماء بنت أبي بكر.
والله الموفق للصواب.
· حديث ابن عباس: «يكون قوم في آخر الزمان، يخضبون بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة» ( [1] ) .
دراسة الإسناد:
اختلف الأئمة في الحكم على هذا الحديث اختلافًا شديدًا إلى حد التناقض؛ فقد أورده ابن الجوزي في"الموضوعات" ( [2] ) ، وأورده الشوكاني في"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"، وقال: (قال القزويني: موضوع) ( [3] ) ، ولم يتعقبه الشوكاني ولا المحقق الشيخ المعلمي بشيء.