حديث الافتراق"تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة"
بين القبول والرد
دراسة حديثية إسنادية
د. حاكم المطيري
كلية الشريعة
قسم التفسير والحديث
جامعة الكويت
بحث محكم في مجلة جامعة صنعاء للقانون والدراسات الإسلامية في العدد العاشر
ملخص البحث
هذه دراسة حديثية إسنادية للأحاديث الواردة في افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، من خلال جمعها وتخريجها من مصادرها، ودراسة أسانيدها، ومعرفة صحيحها من سقيمها، ومعرفة سبب تجنب البخاري ومسلم تخريج شيء من طرقها مع كثرتها، وبيان عللها، التي حالت بينهم وبين تخريجها في صحيحيهما.
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد الأمين وآله وصحبه أجمعين أما بعد:
فهذه دراسة حديثة نقدية إسنادية لحديث الافتراق"تفترق أمتي على ثلاث سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"فإنه مع شهرته وكثرة طرقه، إلا أن الشيخين البخاري ومسلما تنكبا عنه ولم يخرجاه، وحكم بعدم صحته ابن حزم فقال"لا يصح أصلا من طريق الإسناد وما كان هكذا فليس حجة عند من يقول بخبر الواحد". [1]
وغمز في قوة صحته شيخ الإسلام ابن تيمية ـ مع أنه يصححه ـ فقال"فمن كفر الثنتين والسبعين فرقة كلهم فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، مع أن حديث"الثنتين والسبعين فرقة"ليس في الصحيحين، وقد ضعفه ابن حزم وغيره، لكن حسنه غيره أو صححه، كما صححه الحاكم وغيره". [2]
وقال الشوكاني"زيادة"كلها في النار"لا تصح مرفوعة ولا موقوفة" [3] ،وقد أورده في الفوائد المجموعة. [4]
وفي المقابل صحح حديث الافتراق الترمذي وابن حبان والحاكم وتابعهم جماعة من المتأخرين، فاقتضى هذا الخلاف الشديد دراسته لمعرفة العلة في تنكب الشيخين عن إخراجه، وهل له إسناد على شرطهما أو شرط أحدهما، يلزم منه تصحيحه على ذلك الشرط، وذلك بجمع طرقه كلها ودراستها دراسة نقدية، فاشتملت هذه الدراسة على حديث:
1 ـ عوف بن مالك.