فهرس الكتاب
وقال المناوي (وبين الظاهر والباطن ارتباط ومناسبة وقد بعث الله المصطفى صلى الله عليه وسلم بالحكمة التي هي سنة وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له فكان مما شرعه له من الأقوال والأفعال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين فأمر بمخالفتهم في الهدى الظاهر في هذا الحديث وإن لم يظهر فيه مفسدة لأمور منها أن المشاركة في الهدى في الظاهر تؤثر تناسبا وتشاكلا بين المتشابهين تعود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال وهذا أمر محسوس فإن لابس ثياب العلماء مثلا يجد من نفسه نوع انضمام إليهم ولابس ثياب الجند المقاتلة مثلا يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم وتصير طبيعته منقادة لذلك إلا أن يمنعه مانع ومنها أن المخالفة في الهدى الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال والانعطاف على أهل الهدى والرضوان ومنها أن مشاركتهم في الهدى للظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهرا بين المهدبين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين) . [21]
رابعا: المحافظة على الهوية الإسلامية والشخصية الإيمانية القرآنية، لتكون وسطا وشاهدا عدلا على الأمم كلها، قال رشيد رضا (والحكمة في هذه المخالفة أن يكون للأمة الإسلامية التي كانت تتكون في ذلك العهد مقومات ومشخصات ذاتية تمتاز بها عن سائر الأمم، فتجعل نفسها تابعة لا متبوعة وإماما لا مقلدا، وأن لا تأخذ عن غيرها شيئا، لأن غيرها يفعله؛ بل تأخذ ما تراه نافعا أخذ العاقل المستقل الذي يستعمل عقله وعلمه في عمله، ولا يكون إمعا يتبع غيره حذو النعل للنعل، فالحكمة ضالة المؤمن، ولو اتبع كل جيش من الصحابة فتح بلادا لعادات أهلها وأزيائهم لفني فيهم، ولكن المسلمين على قلتهم كانوا يجذبون الأمم باستقلالهم إلى أتباعهم، حتى انتشر الدين الإسلامي ولغته في العالم سريعا) . [22]
الفصل الأول: الأحاديث النبوية الواردة في المنع من التشبه بالمشركين وأهل الكتاب: