فهنا يفرق الشيخ بين التحاكم إلى القوانين الوضعية التي هي كفر بواح وردة جامحة، وقد نص على ذلك في كثير من مؤلفاته، وفي المقابل يدعو إلى الالتزام بالدستور، والاحتكام إلى الشعب المصري، والإصلاح من خلال العمل السياسي السلمي الدستوري، ومن خلال الانتخابات، ودخول البرلمانات؟!
وما ذكره الشيخ أحمد هنا يكاد يوافقه عليه كافة علماء عصره ودعاتهم كالشيخ حسن البنا وقبلهما رشيد رضا وشيخ الإسلام مصطفى صبري وغيرهم من المصلحين!
والمقصود أن مثل هذه النوازل والمشكلات يجب على علماء الأمة التصدي لها، والاجتهاد فيها، ولا تمنع تعقيدات الواقع علماء الأمة من الخوض في غمارها على بصيرة وفقه، وإنما يعتزلها رجلان: رجل لم يؤت فهما في هذا الباب فهو يخشى على دينه، فيدع الدنيا يسوسها الطغاة وأهل الباطل بباطلهم، أو رجل آتاه الله فهما فيه ولم يؤت عزيمة وإرادة، كما قال عمر الفاروق (اللهم إني أشكي عجز التقي الثقة، وجلد الفاجر) !
فالله الله يا علماء الشام وأبراره لا تؤتى الثورة اليوم من قبلكم، ولا تتخلفوا عن المشاركة في قيادتها، فإن الله وعدكم بالنصر إن نصرتموه، وأنتم أحق من نصره ..
فاللهم انصر المرابطين الصابرين بأرض الشام، وأنزل عليهم سكينة من عندك، وثبت أقدامهم، واربط على قلوبهم، واشرح صدورهم، ويسر أمورهم، وعجل لهم نصرهم، ولا تكلهم إلى أحد سواك ..
اللهم واخذل عدوهم ومن خذلهم، واجعل كيدهم في نحورهم، وألق الرعب في قلوبهم ..
اللهم واجمع كلمة أهل الشام، وارفع رايتهم، وحقق لهم غايتهم، واجعل مستقبل أيامهم خيرا لهم مما مضى، وارحم شهداءهم، وأغن فقراءهم، واجبر ضعفاءهم ..
اللهم آمين آمين والحمد لله رب العالمين ..
الجمعة 14 شعبان 1432 ه
الموافق 15 يوليو 2011 م
[1] حاشية تفسير ابن جرير بتحقيق آل شاكر 2/ 348.
[2] ص 28 - 35