فهرس الكتاب
توقفت في منتصف أو حتى في ثلاثة أرباع الطريق بسبب الرحمة أو الرغبة في التصالح معهم تكون قد شددت من عزمهم ومن شعورهم بالمرارة ضدك، فيعودون للانتقام منك في يوم ما. قد تراهم في مرحلة ما يعاملونك بود ولكن سبب ذلك أنك هزمتهم وأنه ليس لديهم خيار سوى الانتظار حتى تأتي اللحظة المناسبة.
الحل هو أن لا تأخذك رحمة بأعدائك، أسحقهم ولا تبق لهم شيئا كا يريدون أن يسحقوك، ففي النهاية لن تحظى بالأمن ولا السلام من أعدائك إلا بالقضاء عليهم.
عرف ماوتسي تونج أهمية هذه القاعدة بعد أن قرأ كتاب فن الحرب قراءة متعمقة. في عام 1934 لجأ ماو مع جيش من 75000 جندي مسلحين تسليحا خفيفا إلى منطقة جبلية نائية في غرب الصين هربا من جيش شبانج كاي شيك الذي يتفوق عليهم بكثير، وقد أطلق على هذا التحرك من وقتها اسم الزحف الطويل.
كان شيانج عازما على التخلص نهائيا من الشيوعيين، وبعد سنوات قليلة لم يتبق لدى ماو سوي 100000 جندي، وفي عام 1937 حين بدأ احتلال اليابان للصين ظن شيانج أن الشيوعيين لم يعودوا يشكلون تهديدا فتوقف عن مطاردتهم وركز على اليابانيين، وبعد عشرة سنوات تعافت قوة الشيوعيين من جديد لتسحق جيش شيانج. نسي شيانج القاعدة القديمة بأن يسحق عدوه لكن ماو لم ينسها، فلاحق جيش شيانج إلى أن فروا جميعا إلى تايوان ولم يعد لنظامه أي بقايا أو امتداد حتى الآن.
حكمة سحق العدو مذكورة أيضا في الكتاب المقدس، ولعل أول من طبقها هو النبي موسى (عليه السلام) وهي قاعدة تلقاها من الرب نفسه حين أمره باقتحام البحر الأحمر لتخليص اليهود ثم ترك الماء ليغرق جيش فرعون الذي كان يطاردهم حتى ولم يتبق منهم رجل»، وحين عاد من جبل سيناء بألواح الوصايا ووجد الناس يعبدون العجل الذهبي، ذبح كل من ارتكب هذا الإثم، وأمر أتباعه عند موته وكانوا على وشك دخول الأرض الموعودة أنهم حين يهزمون قبائل کنعان «أن أبيدوهم جميعا ... ولا تقطعوا معهم عهدا ولا تأخذكم بهم رحمة» .