فهرس الكتاب
النصر الشامل هو عماد الحرب الحديثة وقد وصفه کارل فون کلوشفيتز الفيلسوف الأكبر للحرب عند تحليله لحروب نابليون، وكتب نقول أن الاعتبار الأهم يجب أن يكون للإبادة السريعة والمباشرة لقوات العدو ... وبمجرد أن يتحقق نصر كبير لا يجب الحديث عن هدنة أو التقاط الأنفاس ... بل فقط متابعة اللحاق بالعدو والاستيلاء على عاصمته ومهاجمة احتياطياته وكل شيء قد يمنح لبلاده الفرصة في الحصول على المساعدات والمواساة». والسبب في ذلك أنه بعد انتهاء الحرب تبدا المفاوضات وتقسيم الأراضي، وإن كان انتصارك جزئيا فستخسرك المفاوضات حتما ما کسبه بالحرب.
الحل بسيط، لا تترك لأعدائك أي خيارات، أبدهم وتصبح أرضهم في يدك التفعل بها ما تشاء، فهدف السطوة هو التحكم التام بأعدائك وإخضاعهم الإرادتك، ولن تستطيع تحمل تكاليف التوقف في منتصف الطريق، وإن لم تترك لهم خيارات لن يكون أمامهم إلا الاستجابة لأوامرك. وتتجاوز تطبيقات هذه القاعدة ميدان الحرب، فالمفاوضات ثعبان ماكر يلتهم انتصارك، فلا تترك لأعدائك ما يفاوضون عليه. أبقهم دون أمل أو فرص للمناورة، وعليهم أن يعلموا أنهم هزموا وأن هذا هو كل ما لديهم
ولتعرف أن في سعيك للسطوة ستحرك ضدك عداوات وتكتسب خصوما، وستجد أشخاصا لن تستطيع أن تكسبهم إلى صفك وسيظلون أعداء مهما فعلت. لكن أيا كان ما تسببه لهم من آلام وجروح عامدا أو غير عامد لا تعتبر الأمر شخصيا أبدا، لكن انتبه أنه لا مجال للسلام معهم خاصة إن كنت لا تزال تحتفظ بالسطوة. وتأكد من أنك إن تركت لهم حرية التحرك فإنهم حتما سيعودون، تيقن من ذلك يقينك بطلوع الفجر بعد عتمة الليل، فمن الحماقة أن تنتظرهم إلى أن يكشفوا لك أوراقهم لأن وقتها يكون الأوان قد فات.
كن واقعيا: بوجود هؤلاء الأعداء حولك لن تشعر أبدا بالأمان، و تذكر دروس التاريخ وحكم النبي موسى والقائد ماو، ولا تتوقف أبدا في منتصف الطريق.