فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 628

المسألة بالطبع ليست في القتل بل في الأبعاد والإضعاف، فحين تنهك قوى عدوك وتطرده من بلاط السطوة نهائيا فلن يشكل ضررا عليك، ولن يكون لديه أمل في التعافي وإقحام نفسه وإيذائك. وإن لم يمكنك نفي أعدائك فعليك على الأقل أن تنتبه لتأمرهم ضدك ولا يخدعك أي إدعاء للود والصداقة يظهرونه لك، فسلاحك الوحيد في هذه المواقف هو الحذر. إن لم تستطع نفيهم فورا فانتظر الوقت المناسب لنفيهم بعيدا عنك حتى لا يهددون سطوتك.

الصورة

الثعبان الذي تطأه بقدمك ولا بموت بعود إليك ويلدغك بسم مضاعف. والعدو الذي نفلنه بشبه الثعبان الجريح الذي نتركه حباء

مع الوقت بنعافي ويشند سمه. اقتباس من معلم: ولتعلم أنه يجب في التعامل مع الرجال إما أن تتودد إليهم أو أن تمحقهم من الوجود؛ لأن الناس ينتقمون لما يجرحهم ولا يستطيعون الانتقام لما يقضى عليهم تماما، لذلك إن أردت أن تصيب أحدا فتأكد من أن الأضرار التي تسببها له لن تسمح له بالعودة للثأر. (نيقولو مكيافيللي 1469 - 1527) .

عکس القاعدة:

لا يجب عکس هذه القاعدة إلا في أندر الأحوال، لكن يكون الأفضل لك أحيانا إن استطعت أن تترك أعداءك يدمرون أنفسهم بأنفسهم من أن تدمرهم أنت بيديك. ففي الحرب مثلا يعلم كل قائد أنك حين تحاصر جيشا فإنهم يحاربون بأشرس ما يمكنهم، وأن من الأفضل أن تترك لهم طريقا للانسحاب ينهكون فيه أنفسهم، وفي النهاية سيضعف الانسحاب معنوياتهم أكثر من أي هزيمة كانت ستلحق بهم في ميدان الحرب. حين تحاصر شخصا ولا تبق له أملا للتعافي اترکه بشنق نفسه بنفسه واتركه يصبح المذنب في تدمير نفسه، ستحصل على النتيجة نفسها ولكن لن تشعر بنفس القدر من الذنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت