فهرس الكتاب
أحدهما: في سبهم مطلقًا ، والثانى: في تفضيل احكام الساب .
أما الأول: فسب أصحاب رسول الله ( حرام بالكتاب والسنة:
فلأن الله سبحانه يقول: ( وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا( [الحجرات:12] .
وأدنى أحوال الساب لهم أن يكون مغتابًا. وقال: ( وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ( [الهمزة:1] .
وقال تعالى: ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ( [الأحزاب:58] .
وهم صدور المؤمنين ، فإنهم هم المواجهون بالخطاب في قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا ( حيث ذكرت.
ولم يكتشبوا ما يوجب أذاهم، لأن الله سبحانه رضى عنهم رضا مطلقًا بقوله: ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ( [التوبة:100] .
فرضى عن السابقين من غير اشتراط إحسان، ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان وقال تعالى: ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ( [الفتح:18] .
والرضا من الله صفة قديمة، فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافيه على موجبات الرضى ، ومن ( لم يسخط عليه أبدًا.
وأما في السنة ففى الصحيحين عن أبى سعيد ( قال: قال رسول الله (:"لا تسبوا أصحابى، فوالذى نفسى بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه"(148) .
وعن عبد الله بن معقل قال: قال رسول الله (:"الله الله في أصحابى ، لا تتخذوهم غرضًا من بعدى، من أحبهم فقد أحبنى ، ومن أبغضهم فقد أبغضنى ، ومن آذاهم فقد آذانى، ومن آذانى فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه"(149) رواه الترمذى وغيره.
وقال:"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" (150) .