فهرس الكتاب
وهذا مما لا نعلم في خلافًا بين أهل الفقه والعلم من أصحاب رسول الله ( والتابعين لهم بإحسان وسائر أهل العلم والجماعة، فإنهم مجمعون على ان الواجب الثناء عليهم ، والاستغفار لهم، والترحم عليهم، والترضى عنهم، واعتقاد محبتهم وموالاتهم، وعقوبة من أساء فيهم القول، ثم قال: ومطلق السب لغير الأنبياء لا يستلزم الكفر لأن بعض من كان على عهد النبى ( كان ربما سب بعضهم بعضًا ولم يكفر أحد بذلك، ولأن أشخاص الصحابة لا يجب الإيمان بهم بأعيانهم فسب الواحد لا يقدح في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
وأما من قال: يقتل الساب أو قال يكفر فلهم دلالات احتجوا بها منها قوله تعالى: ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ( إلى قوله ( لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ( [الفتح:29] .
فمن غاظه الله بأصحاب محمد ( فقد وجب في حقه موجب ذلك وهو الكفر.
وقوله (:"من أبغضهم فقد أبغضنى، ومن أذاهم فقد آذانى ومن آذانى فقد أذى الله".
وقال:"فيمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولاعدلًا".
وأذى الله ورسوله كفر موجب للقتل كما تقدم.