الصفحة 79 من 117

قال أبو الحسن الأشعرى: سمعت الإمام أبا العباس بن سريح يقول: الصديق في القرآن في هذه الآية ، قال: لأن أهل العلم أجمعوا على أنه لم يكن بعد نزولها قتال دعوا إليه إلا دعاء أبى بكر لهم وللناس إلى قتال أهل الردة ومن منع الزكاة ، قال: فدل ذلك على وجوب خلافة أبى بكر وافتراض طاعته ، إذ أخبر الله أن المتولى عن ذلك يعذب عذابًا أليمًا .

ومنه قوله تعالى: ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ((177) [ الحشر: الآية 8) .

ووجه الدلالة أن الله تعالى سماهم صادقين ومن شهد له سبحانه وتعالى بالصدق لايكذب ، فلزم أن ما أطبقوا عليه من قولهم لأبى بكر خليفة رسول الله ( صادقون فيه ، فحينئذ كانت الآية ناصة على خلافته .

أما نصوص السنة الدالة على صحة خلافته فكثيرة جدًا ، وقد أشرنا إلى شىء منها في بيان مناقبه ( ، والصحيح الذى عليه جمهور أهل السنة أنه ( أشار إلى استخلافه ( إشارة ، ولم يصرح به تصريحًا ، ولو صرح باستخلافه ما اختلف الصحابة أولًا قبل أن تجتمع كلمتهم عليه ( ، فمن هذه الإشارات أن امرأة أتت النبى ( فأمرها أن ترجع إليه فقالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك ؟ كأنها تقول الموت قال:"إن لم تجدينى فأت أبا بكر"(178) .

ومن ذلك ما رواه أحمد وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه عن حذيفة قال: قال رسول الله (:"اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر(179) ".

ومن ذلك قوله (:"سدوا عنى كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبى بكر"(180) .

قال العلماء فيه إشارة إلى خلافة الصديق ( ؛ لأن الخلفية يحتاج إلى القرب من المسجد لشدة احتياج الناس إلى ملازمته له للصلاة بهم وغيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت