الصفحة 80 من 117

ومن ذلك ما رواه مسلم عن عائشة قالت: قال لى رسول الله ( في مرضه الذى مات فيه:"ادعى لى أباك وأخاك حتى أكتب كتابًا فإنى أخاف أن يتمنى متمنٍ ويقول قائل ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"(181) .

وأصرح من ذلك قوله ( لعائشة في مرضه الذى مات فيه:"ادعى لى عبد الرحمن بن أبى بكر حتى أكتب لأبى بكر كتابا لا يخلف عليه أحد بعدى ، ثم قال: دعيه معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبى بكر"(182) .

ومن ذلك قوله ("مروا أبا بكر فليصل باالناس"(183) .

وهو متوافر عنه ( ، واستدل به الصحابة فقالوا: رضينا لدنيانا ما رضيه النبى ( لديننا .

وقال المهاجرون للأنصار رضى الله عنهم جميعًا: أيكم تطيب نفسه أن يعزل أبا بكر من منصب ولاه أياه رسول الله ( فرجعوا إلى الحق وقالوا: لا أحد ونستغفر الله وأجمعواعلى أبى بكر ( .

ومن ذلك قوله (:"الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا عضوضًا"(184) .

أى: يصيب الرعية فيه عنف وظلم وكأنهم يعضون فيه عضًا .

قال العلماء: لَمْ يكن في الثلاثين بعده ( إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن، ووجه الدلالة منه أنه حكم بحقية الخلافة هذه المدة ، والمعلوم أن خلافة الحسن بن على ( كانت ستة أشهر تكملة الثلاثين عامًا ، وهو علم من أعلام نبوته ( .

ومن الأدلة كذلك على صحة خلافته ( اجماع الصحابة رضى الله عنهم على خلافته فقد صح عن ابن مسعود ( إجماع الصحابة على أن يستخلف أبو بكر ولذلك كان هو الأحق بالخلافة عند جميع أهل السنة والجماعة في كل عصر إلى عصر الصحابة رضى الله عنهم ، وكذلك عند جميع المعتزلة وأكثر الفرق ، وإجماعهم على خلافته قاض بإجماعهم على أنه أهل لها مع أنها من الظهور بحيث لا تخفى فلا يقال إنها واقعة يحتمل أنها لم تبلغ بعضهم ولو بلغت الكل لربما أظهر بعضهم خلافًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت