فهرس الكتاب
قالوا: والولى إما الأحق والأولى بالتصرف كولى الصبى، وإما المحب والناصر، وليس له في اللغة معنى ثالث ، والناصر غير مراد لعموم النصرة لكل المؤمنين بنص قوله تعالى:
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ((188) ( التوبة: من الآية 71) .
فلم يصح الحصر بإنما في المؤمنين الموصوفين بما في هذه الآية فتعين أنه في الآية المتصرف وهو الإمام ، وقد أجمع أهل التفسير على أن المراد بالذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون: علىّ ، إذ سبب نزولها أنه سئل وهو راكع فأعطى خاتمه ، وأجمعوا أن غيره كأبى بكر غير مراد، فتعين أنه المراد في الآية: فكانت نصًا في إمامته .
وجوابها: منع جميع ما قالوه إذ هو حرز وتخمين من غير إقامة دليل يدل له ، بل الولى فيها بمعنى الناصر ، ويلزم على ما زعموه أن عليًا أولى بالتصرف حال حياة رسول الله ( ، ولا شبهة في بطلانه ، وزعمهم الإجماع على إرادة علىّ دون أبى بكر كذب قبيح ، لأن أبا بكر داخل في جملة الذين يقيمون الصلاة إلخ . كتكرار صيغة الجمع فيه ، فكيف يحمل على الواحد ونزولها في حق علىّ لا ينافى شمولها لغيره ممن يجوز اشتراكه معه في تلك الصيغة ، وكذلك زعمهم الإجماع على نزولها في علىّ باطل أيضًا فقد قال الحسن - وناهيك به جلالة وإمامة -إنها عامة في سائر المؤمنين ، ويوافقه أن الباقر - وهو من هو - سئل عمن نزلت فيه هذه الآية أهو علىّ ؟ فقال: علىّ من المؤمنين ، وأيضا فحمل أولى علىّ ما زعموه لا يناسب ما قبلها وهو: ( لاَ تتخذوا اليَهُودَ ( . الخ إذ الولى فيها بمعنى النصرة فوجب حمل ما بينهما عليها أيضًا ليتلاءم أجزاء الكلام(189) . ا هـ .