الصفحة 83 من 117

قال الأستاذ عبد الوهاب عبد اللطيف: الاستدلال بهذه الآية على خلافة علىّ لا يتم إلا بناء على أن كلمة إنما للحصر الحقيقى ، ولو تم الاستدلال لبطل على الشيعة أحد عشر إماما ؛ لان الحصر الحقيقى لا يتحقق في غير علىّ لعدم استجماع هذه الصفات فيمن بعده من أئمتهم (190) .

وزعموا أن النص التفصيلى المصرح بخلافه على قوله ( يوم غدير خم - موضع بالجحفة - مرجعه من حجة الوداع بعد أن جمع الصحابة وكرر عليهم"ألست أولى بكم من أنفسكم ؟"- ثلاثًا - وهم يجيبونه بالتصديق والاعتراف ثم رفع يد على وقال:"من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم والى من والاه وعاد من عاداه ، فأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار"(191) .

قالوا: بمعنى المولى الأولى فلعلىّ عليهم من الولاء ماله ( منه بدليل قوله:"ألست أولى بكم"، لا الناصر وإلا لما احتاج إلى جمعهم كذلك مع الدعاء له ، لأن ذلك يعرفه كل أحد: قالوا ولا يكون هذا الدعاء إلا لإمام معصوم مفترض الطاعة: قالوا: هذا نص صريح صحيح على خلافته . انتهى .

وجواب هذه الشبهة التى هى أقوى شبههم يحتاج على مقدمة وهى بيان الحديث ومخريه وبيانه أنه حديث صحيح لا مرية فيه وقد أخرجه جماعة كالترمذى والنسائى وأحمد وطرقه كثيرة جدًا ، ومن ثم رواه ستة عشر صحابيًا .

وفى رواية لأحمد أنه سمعه من النبى ( ثلاثون صحابيًا شهدوا به لعلىّ لما نوزع أيام خلافته ، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان ولا التفات لمن طعن في صحته ولا لمن رده .

قال ابن حجر رحمه الله: وبالجملة فما زعموه مردود من وجوه نتلوها عليك وإن طالت لمسيس الحاجة إليها فاحذر أن تسأمها أو تغفل عن تأملها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت