فهرس الكتاب
أحدها: أن فرق الشيعة اتفقوا على اعتبار التواتر فيما يستدل به على الإمامة وقد علم نفيه لما مر من الخلاف في صحة هذا الحديث، بل الطاعنون في صحته جماعة من أئمة الحديث وعدوله المرجوع إليهم فيه كأبى داود السجستانى وأبى حاتم الرازى وغيرهم، فهذا الحديث مع كونه آحادا مختلف في صحته فكيف ساغ لهم أن يخالوا ما اتفقوا عليه من اشتراط التوافر في أحاديث الإمامة ويحتجون بذلك ما ذها إلا تناقض قبيح وتحكم لا يعتضد بشىء من أسباب الترجيح .
ثانيها: لا نسلم أن معنى الولى ما ذكروه ، بل معناه الناصر لأنه مشترك بين معان كالمعتق والعتيق والمتصرف في الأمر والناصر والمحبوب وهو حقيقة في كل منها ، وتعيين بعض معانى المشترك من غير دليل تحكم لا بعتد به .
ثالثها: سلمنا أنه أولى لكن لا نسلم أن المراد أنه الأولى بالإمامة بل بالاتباع والقرب منه كقوله تعالى: ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ((192) ( آل عمران: من الآية 68) .
رابعها: سلمنا أنه أولى بالإمامة فالمراد المآل وإلا كان هو الإمام مع وجوه ( فالمراد حين يوجد عقد البيعة ، فلا ينافى حينئذ تقيدم الأئمة الثلاثة عليه لانعقاد الاجماع حتى من علىّ عليهكما مر وللأخبار السابقة المشيرة إلى إمامة أبى بكر ، وأيضًا فلا يلزم من أفضيلية على على معتقدهم بطلان توليه غيره لما مر أن أهل السنة أجمعواعلى صحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل .
خامسها: كيف يكون ذلك نصًا على إمامته ولم يحتج به هو ولا العباس رضى الله تعالى عنهما ولا غيرهما وقت الحاجة إليه؟ وإنما احتج به على خلافته ؛ فسكوته عن الاحتجاج به إلى أيام خلافته قاض على من عنده أدنى فهم وعقل بأنه علم منه أنه لا نص فيه على خلافته عقب وفاة النبى ( على أن عليًا نفسه ( صرح بأنه ( لم ينص عليه ولا على غيره .