الصفحة 86 من 117

وجوابها: أن الحديث إن كان غير صحيح كما يقوله الآمدى لظاهر، وإن كان صحيحًا كما يقوله أئمة الحديث والمعول في ذلك ليس إلا عليهم كيف وهو في الصحيحين فهو من قبيل الآحاد ، وهم لا يرونه حجة في الإمامة، وعلى التنزيل فلا عموم له في المنازل ، بل المراد ما دل عليه ظاهر الحديث أن عليًا خليفته عن النبى ( مدة غيبته بتبوك كما كان هارون خليفة عن موسى في قومه مدة غيبته عنه للمناجاة ، ثم نفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى لو فرض إنما هو للنبوة لا للخلافة عنه ، وقد نفيت النبوة هنا لاستحالة كون على نبيًا ، فيلزم نفى مسببه الذى هو افتراض الطاعة ونفاذ الأمر .

وزعموا أيضا أن عليًا إنما سكت عن النزاع في أمر الخلافة لأن النبى ( أوصاه أن لا يوقع بعده فتنة ولا يسل سيفًا .

وجوابها: أن هذا افتراء كذب ، وحمق وجهالة مع عظيم الغباوة عما يترتب عليه ، إذ كيف يعقل مع هذا الذى زعموه أنه جعله إمامًا واليًا على الأمة بعده ومنعه من سل السيف على من امتنع من قبلو الحق ؛ ولو كان ما زعموه صحيحا لما سلّ السيف على من امتنع من قبول الحق؛ ولو كان ما زعموه صحيحًا لما سلّ السيف في حرب صفين وغيرها ولما قاتل بنفسه وأهل بيته وشيعته وجالد وبارز الألوف منهم وحده ، وأعاذه الله من مخالفة وصية رسول الله ( ، وأيضا فكيف يتعقلون أنه ( يوصيه بعدم سل السيف على من يزعمون فيهم أنهم يجاهرون بأقبح أنواع الكفر مع ما أوجبه الله من جهاد مثلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت