الصفحة 91 من 117

قال الأستاذ محب الدين الخطيب رحمه الله: ومن غربة الإسلام بعد البطون الثلاثة الأولى ظهور مؤلفين شوهوا التاريخ تقربًا للشيطان أو الحكام، فزعموا أن أصحاب رسول الله ( لم يكونوا إخوانا في الله ، ولم يكونوا رحماء بينهم وإنما كانوا أداء يلعن بعضهم بعضا ، ويمكر بعضهم ببعض، وينافق بعضهم لبعض ، ويتآمر بعضهم على بعض بغيًا وعدوانًا .

لقد كذبوا، وكان أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ّ أسمى من ذلك وأنبل، وكانت بنو هاشم وبنو أمية أوفى من ذلك لإسلامها ورحمها وقرابتها , اوثق صلة وأعظم تعاونًا على الحق والخير .

حدثنى بعض الذين لقيتهم في ثغر البصرة لما كنت معتقلًا في سجن الإنجليز سنة 1332 هـ أن رجلا من العرب يعرفونه كان ينتقل بين بعض قوى إيران فقلته القرويون لما علموا أن اسمه عمر .

قلت: وأى بأس يرونه باسم عمر ؟

قالوا: حبًا بأمير المؤمنين على ّ .

قلت: وكيف يكونون من شيعة علىّ وهم يجهلون أن عليا سمى أبناءه بعد الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية - بأسماء أصدقائه وأخوانه في الله"أبى بكر"و"عمر"و"عثنان"رضوان الله عليهم جميعًا . أم كلثوم بنت على بن أبى طالب كانت زوجة لعمر بن الخطاب ولدت له زيدًا ورقية وبعد مقتل عمر تزوجها ابن عمها محمد بن جعفر بن أبى طالب ، ومات عنها فتزوجها بعده أخوه عون بن جعفر فماتت عنده وعبد الله بن جعفر ذى الجناحين ابن أبى طالب سمى أحد بنيه باسم"أبى بكر"وسمى ابنا آخر باسم معاوية .

فهل يعقل أن هؤلاء الأقارب المتراحمين الذين يتخيرون هذه الأمهات لأنسالهم ومثل هذه الأسماء لفلذات أكبادهم ، كانوا على غير ما أراده الله لهم من الأخوة في الإسلام والمحبة فيه والتعاون على البر والتقوى .

ولقد تواتر عن أمير المؤمين علىّ كرم الله وجهه أنه كان يقول علىّ منبر الكوفة:"خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر" (206) روى هذا عنه من أكثر من ثمانين وجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت