فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 190

ولقي هذا الاتجاه تشجيعًا -بل تحريضًا- من دول الاستعباد الغربي في كل أجزاء الوطن العربي، بل في كل بلاد المسلمين، وكان هدفهم من ذلك واضحًا، وهو تدعيم سياسة التجزئة التي نفذوها حين قطعوا أوصال العرب، وذلك بتلوين الحياة المحلية في كل بلد من هذه البلاد بلون خاص يستند في مقوماته إلى أصوله الجاهلية الأولى، وبذلك تعود هذه البلاد التي توحدت منذ استعربت إلى مظاهر الغرقة والانشعاب التي سبقت ذلك التاريخ، فيستريح المستغلون من احتمال تكتلها الذي يؤدى إلى تحررها، ثم تكون هذه المدنيات الجديدة أكثر قبولًا لأصول المدنيات الغربية ويصبح كل شعب من هذه الشعوب أطوع لما يراد حمله عليه وزجه فيه من الصداقات ومناطق النفوذ بعد أن تتفكك عرى الأخوة العربية والإسلامية (156) .

(( القومية العربية ) ): (( اختلف الدعاة إليها في عناصرها فمن قائل إنها الوطن، والنسب، واللغة العربية، ومن قائل إنها اللغة فقط، ومن قائل غير ذلك، أما الدين فليس من عناصرها عند إساطينهم والصرحاء منهم، وقد صرح بعضهم بأن الدين لا دخل له في القومية...

ومن خبر أحوال القوميين وتدبر مقالاتهم وأخلاقهم وأعمالهم عرف أن غرض الكثيرين منهم من الدعوة إلى القومية أمور يعرفها من له أدنى بصيرة بالواقع وأحوال المجتمع، ومن تلك الأمور:

فصل الدين عن الدولة، وإقصاء أحكام الإسلام عن المجتمع، والاعتياض عنها بقوانين وضعية ملفقة من قوانين شتى، وإطلاق الحرية للنزعات الجنسية والمذاهب الهدامة -لا بلغهم الله مناهم-.

ولا ريب أن دعوة تفضي إلى هذه الغايات يرقص لها الاستعمار طربًا، ويساعد على وجودها ورفع مستواها- وإن تظاهر بخلاف ذلك- تعزيرًا للعرب عن دينهم، وتشجيعًا لهم على الاشتغال بقوميتهم، والدعوة إليها والإعراض عن دينهم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت