واعلم أن هذه الدعوة أحدثها الغربيون من النصارى لمحاربة الإسلام والقضاء عليه في داره بزخرف من القول وأنواع من الخيال، وأساليب من الخداع فاعتنقها كثير من العرب من أعداء الإسلام، واغتربها كثير من الأغمار ومن قلدهم من الجهال، وفرح بذلك أرباب الإلحاد وخصوم الإسلام في كل مكان ومن المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن الدعوة إلى القومية العربية أو غيرها من القوميات، دعوة باطلة، وخطأ عظيم ومنكر ظاهر وجاهلية نكراء وكيد سافر للإسلام وأهله )) (157) .
ومن الاتجاهات (( الاتجاه العقلاني ) ) (( اللاديني ) ).
يمكن أن يقال في تعريفها هي: (( التفسير العقلاني لكل شيء في الوجود، أو تمرير كل شيء في الودود من قناة العقل لإثباته أو نفيه أو تحديد خصائصه ) ) (158) .
ويمكن أن تعرف أيضًا بأنها: (( المذهب الفلسفي الذي يرى أن كل ما هو موجود يُرد إلى مبادئ عقلية، وخصوصًا الاعتداد بالعقل ضد الدين ) ) (159) .
فالعقلانية في حقيقتها: (( إلغاء النص أمام النظر العقلي المجرد- أو الهوى المجرد- الذي يستقبح اليوم ما كان حسنًا بالأمس، ويستقبح في وقتٍ ما كان حسنًا عنده في وقتٍ سابق ) ) (160) .
والذي يستمع للفظة (( عقلانية ) )ولا يدري حقيقة الأمر يقول ومالكم تحاربون العقل وتذمونه، ونحن نقول إننا لا نذم العقل، ولا نحقر من شأنه ولكن نطالب بإنزاله منزلته الصحيحة مع شرع الله عز وجل.
والذي يسمع لفظة (( العقلانية ) )لأول وهلة يظن أنها نهجٌ سديد، لتمسحها بلفظة شريفة، ولكن هكذا أهل الباطل يكسون مذاهبهم ألفاظًا براقة لامعة ليجذبوا الرعاع إلى أقوالهم، ويسمون الأشياء بغير اسمها ظنًا منهم أن في ذلك تسويغًا لباطلهم، ولكنه بريق سرعان ما يزول وينطفيء أمام حجج الشرع الساطعة وبراهينه القاطعة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية مبينًا مكانه العقل وفضله ومنزلته الحقيقية: