ويقول آخر من سدنة العقلانية: (( إن البشرية لم تعد في حاجة إلى من يتولى قيادتها في الأرض باسم السماء فلقد بلغت سن الرشد، وأن لها أن تُباشر شؤنها بنفسها ) ) (171) .
ويقول: (( فلقد حرر الإسلام العقل البشري من سُلطان النبوة من حيث إعلانه إنهاءها كُليةً، وتخليص البشرية منها ) ) (172) .
ويقول آخر من أحلاس هذه المدرسة: (( أما المصدر الذي يتعين علينا أن نُعيد إليه اعبتاره كأصلٍ له فهو العقل... ) ) (173) .
وقال أيضًا: (( أنا لا أنا قش الحديث من حيث سنده، وإنما أراه يتعارض مع العقل، ويُقدم العقلُ على النقل عند العارض ) ) (174) .
هذه بعض أقوال أولئك المفتونين المعاصرين المقدمين للعقل على النقل الذين رضعوا لبان الفكر الغربي الحديث ونشئوا في قلبِ بلاد الإسلام الذبيح، مع تفاوتٍ في شططهم واختلاف أقدارهم وعقولهم.
(( فعجبًا للعصريين في هذا العصر، إنهم مصرون على أن يصنعوا الإسلام في ذمة التاريخ، على رُفوف التراث، يُشار إليه ولا يُعمل به، فالإسلام يصبح اسمًا لكل من يؤمن بالله واليوم الآخر؛ أيًا كان إيمانه، فيندرج تحته الصهيونيون والصليبيون في صور تجعل إرسال الرسل بالبيان الحق المنهج الصواب عبثًا ) ) (175) .
ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية إذ يقول: (( ومألهم في تلك الأقيسة العقلية إلى السفسطة، التي هي جحود الحقائق الموجودة بالتمويه والتلبيس، ومألهم في تلك التأويلات إلى القرمطة، التي هي تَحريفُ الكلم عن مواضعه وإفساد الشَرع واللغة والعقل، بالتمويه التلبيس ) ) (176) .
ومن النظريات المضادة للتوحيد وهي كثيرة ونمثل لهاب (( الداروينية ) )
في سنة 1859م- نشر الباحث الإنجليزي (( تشارلز داروين ) )كتابه (( أصل الأنواع ) )، فأحدث ضجة لم يحدثها أي مؤلف آخر في التاريخ الأوربي قاطبة، وكان له من الآثار في المجالات الفكرية والعملية ما لم يكن في الحسبان.