والغرض الذي يدور حوله الكتاب هو افتراض تطور الحياة في الكائنات العضوية من السهولة وعدم التعقيد إلى الدقة والتعقيد، وتدرجها من الأحط إلى الأرقى، وأن الفروق الخلقية داخل النوع الواحد تنتج أنواعًا جديدة مع مرور الأحقاب الطويلة، ولذلك يفترض داروين أن أصل الكائنات العضوية ذات الملايين من الخلايا كائن حقير ذو خلية واحدة.
وحسب قانون (( الانتقاء الطبيعي وبقاء الأنسب ) )نمت الأنواع التي استطاعت التكيف مع البيئة الطبيعية ومصارعة الكوارث المفاجئة، وتدرجت في سلم الرقي في حين هلكت الأنواع التي لم يخالفها الحظ في ذلك.
وعلة ذلك أن الطبيعة -حسب تعبير داروين- وهبت بعض الكائنات عوامل البقاء ومؤهلات حفظ النوع بإضافة أعضاء أوصفات جديدة تستطيع بواسطتها أن تتواءم مع الظروف الطارئة، وقد أدى ذلك إلى تحسن نوعي مستمر نتج عنه أنواع جديدة راقية كالقردة ونوع أرقى هو الإنسان، أما البعض الآخر فقد حرمته الطبيعة من ذلك فتعثر وسقط، والطبيعة إذ تَهب هذا وتحرم ذاك لاتنتهج خطة مرسومة، بل تخبط خبط عشواء -على حد قوله- كما أن خط التطور ذاته متعرج ومضطرب لا يسير على قاعدة منطقية مطردة.
ذلك بإيجاز شديد هو لب النظرية التي طلع بها داروين في ذلك الكتاب وهي في جوهرها فرضية بيولوجية أبعد شيء عن أن تكون نظرية فلسفية عامة كما أنها بعيدة عن أن تكون حقيقة علمية ثابتة (177)
(( وهكذا بدأت الداروينية سنة 1859م ، وانتشرت في أوربا، وانتقلت بعدها إلى جميع بقاع العالم، وما نزال هذه النظرية تدرس في كثير من الجامعات العالمية، كما أنها قد وجدت أتباعًا لها في العالم الإسلامي بين الذين تربوا تربية غربية، ودرسوا في جامعات أوربية وأمريكيه ) ) (178) .
وللأسف الشديد فقد تأثر ببعض أفكارها بعض من المنتسبين إلى الإسلام وينعتون أنفسهم بمفكرين إسلاميين، وإن لم يتبنوها برمتها ولكن أصابهم دخانها.
من آثار الداروينية: