ومن التربية على التوحيد أن يتدبر العبد أسماء الله وصفاته فإنه إذا آمن بصفات (( العلم، والإحاطة، والمعية ) )أورثه ذلك الخوف من الله عزوجل المطلع عليه الرقيب الشهيد، فإذا أمن بصفة (( السمع ) )، علم أن الله يسمعه؛ فلا يقول إلا خيرًا، فإذا أمن بصفات (( البصر، والرؤية، والنظر، والعين ) )علم أن الله يراه فلا يفعل إلا خيرًا، فما بالك بعبد يعلم أن الله يسمعه، ويراه، ويعلم ما هو قائله وعامله، أليس مري بهذا العبد أن لا يجده الله حيث نهاه، ولا يفتقده حيث أمره؟! فإذا علم هذا العبد وآمن أن الله (يحب، ويرضى) ؛ عمل ما يحبه معبوده ومحبوبه وما يرضيه، فإذا آمن أن من صفاته (( الغضب والكره، والسخط، والمقت، والأسف، واللعن ) )عمل بما لا يُغضب مولاه ولا يكرهه حتى لا يسخط عليه ويمقته ثم يلعنه ويطرده من رحمته، فإذا آمن بصفات (( الفرح، والبشبشة، والضحك ) )أنس لهذا الرب الذي يفرح لعباده ويتبشبش لهم ويضحك لهم؛ ما عد منا خيرًا من رب يضحك.
وهكذا الحال في بقية الصفات (197) فنحن لا نريد أن تكون دراسة أسماء الله وصفاته دراسة نظرية فحسب بل دراسة تربوية أيضًا لها وقعها على النفس وأثرها في سلوك الفرد.
وكذا الحال في دراسة بقية أقسام التوحيد أقصد توحيد الربوبية والألوهية لا نريدها دراسة نظرية فحسب وإنما لها واقعها العملي وأثرها في سلوك الفرد ومنهج حياته.
3-الدعوة إلى التوحيد والحرص على نشره
الدعوة لغة: الصياح والنداء والطلب: تقول: دعوت فلانًا أي صحتُ به واستدعيته... وقد تتعدى بحرف الجر (( إلى ) )فيراد بها الحثُ على فعل الشيء . تقول: دعاه إلى الشيء تعني حثه على قصده (198) .
(( وفي لسان العرب: دعا الرجل دعوا ودعاء: ناداه ، والاسم الدعوة... ودعوة الحق شهادة أن لا إله إلا الله... ) ) (199) .