فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 190

ورسل الله هم أعظم من دعوا إلى الله فلا تقف مهمة الرسل عند بيان الحق وإبلاغه، بل هم حريصون على دعوة الناس إلى الأخذ بدعوتهم، والاستجابة لها، وتحقيقها في أنفسهم اعتقادًا وقولًا وعملًا، وهم في ذلك ينطلقون من منطلق واحد، فهم يقولون للناس أنتم عباد لله، والله هو ربكم وإلهكم، والله أرسلنا لنعرفكم كيف تعبدوه، ولأننا رسلٌ لله مبعوثون من عنده فيجب عليكم أن تطيعونا وتتبعونا {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] . {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25] وكل رسول قال لقومه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [الشعراء: 108،136،144،150، 163،179] وقد بذل رُسل الله في سبيل دعوة الناس جهودصا عظيمة، وحسبك في هذا أن تقرأ أيات سورة نوح لترى الجهد الذي بذله واحدٌ من أنبياء الله على مدار تسعمائة وخمسين عامًا، فقد دعاهم ليلًا ونهارًا. سرًا وعلانية، واستعمل أساليب الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، وحاول أن يستثير عقولهم وفطرهم، وأن يوجهها إلى ما في الكون من آيات وهكذا الدعاة إلى الله لهم قدوة في أنبياء الله ورسله وقد قال الله عز وجل أمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم .

قال عز وجل: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] .

قال الشيخ السعدي رحمه الله: (( يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل للناس هذا سبيلي أي طريقي ، التي أدعوا إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله، وإلى دار كرامته، المتضمنة للعلم بالحق، والعمل به، وإيثاره وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت