فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 190

{أدعو إلى الله} أي أحث الخلق والعباد، على الوصول إلى ربهم، وأرغبهم في ذلك، وأرهبهم مما يبعدهم عنه.

ومع هذا فأنا {على بصيرة} من ديني، أي على علم ويقين، ومن غير شك ولا امتراء، ولا مرية.

{أنا و} كذلك {من اتبعني} يدعو إلى الله، كما أدعو، على بصيرة من أمره.

{وسبحان الله} عما ينسب إليه، مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله.

{وما أنا من المشركين} في جميع أموري، بل أعبد الله مخلصًا له الدين )) (200) .

وقال سبحانه {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (( هذا استفهام بمعنى النفي المتقرر أي: لا أحد أحسن قولًا أي كلامًا وطريقةً، وحالة {ممن دعا إلى الله} بتعليم الجاهلين، ووعظ الغافلين والمعرضين، ومجادلة المبطلين، بالأمر بعبادة الله، بجميع أنواعها، والحث عليها، وتحسينها معما أمكن، والزجر عما نهى الله عنه، وتقبيحه بكل طريق يوجب تركه.

خصوصًا من هذه الدعوة إلى أصل دين الإسلام وتحسينه ومجادلة أعدائه بالتي هي أحسن، والنهي عما يضاده من الكفر والشرك، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

ومن الدعوة إلى الله تحبيبه إلى عباده، بذكر تفاصيل نعمه، وسعة جوده، وكمال رحمته، وذكر أوصاف كماله، ونعوت جلاله.

ومن الدعوة إلى الله الترغيب في اقتباس العلم والهدى من كتاب الله، وسنة رسوله، والحث على ذلك بكل طريق موصل إليه.

ومن ذلك الحث على مكارم الأخلاق، والإحسان إلى عموم الخلق، ومقابلة المسيء بالإحسان، والأمر بصلة الأرحام، وبر الوالدين ومن ذلك الوعظ لعموم الناس، في أوقات المواسم، والعوارض، والمصائب، بما يناسب ذلك الحال، إلى غير ذلك، مما لا تنحصر أفراده، بما تشمله الدعوة إلى الخير كله، والترهيب من جميع الشر.

ثم قال تعالى: {وعمل صالحًا} أي مع دعوته الخلق إلى الله، بادر هو بنفسه، إلى امتثال أمر الله، بالعمل الصالح، الذي يُرضي ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت