فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 190

صبره في كافة حروبه في بدر وفي أحد وفي الخندق وفي الفتح وفي حنين وفي الطائف وفي تبوك، فلم يجبن ولم ينهزم، ولم يفشل، ولم يكل ولم يمسل حتى خاض حروبًا عدة، وقاد سرايا عديدة، فقد عاش من غزوة إلى أخرى طيلة عشر سنوات، فأي صبر أعظم من هذا الصبر.

صبره على تأمر اليهود عليه بالمدينة وتحزيبهم الأحزاب لحربه والقضاء عليه وعلى دعوته.

صبره على الجوع الشديد فقد مات ولم يشبع من خبز شعير مرتين في يوم واحد قط. (203)

إلى غير ذلك من صور صبره صلى الله عليه وسلم طيلة حياته وفي خلال دعوته، فلم يكل ولم يمل، ولم يضجر حتى أذن الله بنصرة هذا الدين وانتشاره، وإظهاره على جميع الأديان )) .

إن الابتلاء في سبيل الله تعالى سنة الأنبياء والرسل عليهم السلام، قال صلى الله عليه وسلم: (( أشد الناس بلاء ) )الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا أشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة (204)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: مبينًا أن من سنة الله عز وجل في خلقه أن من جمع بين الصبر والإيمان عند الشدائد والمحن ينصره الله وينتقم له من حزب الشيطان: قال -رحمه الله-: (( والله محقق ذلك ومنجز وعده في السر والإعلان، ومنتقم من حزب الشيطان لعباد الرحمن.

لكن بما اقتضته حكمته، ومضت به سننه من الابتلاء والامتحان، الذي يخلص الله به أهل الصدق والإيمان من أهل النفاق والبهتان، إذ قد دل كتابه على أنه لابد من الفتنة لكل من الداعي إلى الإيمان والعقوبة لذوي السيئات والطغيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت