فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 190

والثاني: معرفة خاصة وهي تقتضي محبته لعبده وتقريبه إليه وإجابة دعائه، وإنجاءه من الشدائد.

وهي المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه: (( ولايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به،وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فلئن سألني، لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ) ) (229) .

وقوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت، فاستعنى بالله ) )هذا منتزعٌ من قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فإن السؤال لله هو دعاؤه والرغبة إليه،والدعاء هو العبادة، كذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث النعمان بن بشير، وتلا قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر: 60] خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي وابن ماجه (230) .

فأما السؤال، فقد أمر الله بمسألته، فقال: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ} [النساء: 32] .

والله سبحانه يحب أن يُسأل ويُرغب إليه في الحوائج، ويلح في سؤاله ودُعائه ويَغضب على من لا يسأله، ويستدعي من عباده سؤاله، وهو قادر على إعطاء خلقه كلهم سؤلهم من غير أن يَنقص من ملكه شيء، والمخلوق بخلاف ذلك كله: يكره أن يُسأل، ويُحبُ أن يُسأل لعجزه وفقره وحاجته...

وأما الاستعانة بالله عز وجل دون غيره من الخلق فلأن العبد عاجزٌ عن الاستقلال بجلب مصالحه، ودفع مضاره، ولا معين له على مصالح دينه ونياه إلا الله عز وجل، فمن أعانه الله، فهو المعان، ومن خذله فهو المخذول.. ومن ترك الاستعانة بالله، واستعان بغيره، وكله الله إلى من استعان به فصار مخذولًا، كتب الحسنى إلى عمر بن عبدالعزيز: (( لا تستعنى بغير الله فيكلك الله إليه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت