فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 190

وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلُقَ السموات والأرض بخمسين ألف سنة ) ) (231)

هذه بعض الخطوط الرئيسية في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس وقد كان غلامًا لم يناهز الاحتلام.

فحريٌ بنا أن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ونغرس هذه الأسس في نفوس الناشئة، ونزرع في قلوبهم أسسا العقيدة الصحيحة حتى إذا ما شبوا وكانوا رجلًا كانت عندهم أسس وقواعد راسخة يرتكزون عليها، ويواجهون بها زحف العقائد الباطلة والمذاهب الضالة والنحل المنحرفة (232) .

7-جمع الأمة على أساس التوحيد

فمن سمات أهل السنة الجماعة أنهم يدعون إلى اجتماع الكلمة ووحدة الصف ونبد الفرقة والخلاف، والله -عزوجل- يقول: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] .

وقال ابن مسعود: (( الخلاف شر ) )

ومن ذلك يتضح أن جمع الكلمة وتأليف القلوب مطلب شرعي وهدف سام، ولكن مما يلحظ في هذا الجانب أن هناك من اعتبر هذا الاجتماع مراد لذاته، بغض النظر عما ينتج عنه، وهذا خطأ في الفهم وقصور في التصور، لأن الهدف هو الاجتماع على كلمة الحق، والتعاون على البر والتقوى، وذلك لأن الاجتماع والاتفاق إن لم يكنى على التقوى والطاعة سيكون على الإثم والعدوان، ولذلك أمر الله بالتعاون على البر والتقوى فقال: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] .

والذين جعلوا الاجتماع هو الغاية والهدف؛ تساهلوا في أمر التوحيد، ولم يجعلوه من الأصول التي يجتمعون عليها بل تجد بعضهم يمنع أتباعه من إثارة قضايا العقيدة بحجة أن هذا الأمر سيكون عائقًا أمام وحدة كلمة المسلمين.

بل تجد بعض أولئك يقول: إن طرح مسائل العقيدة تؤدي إلى الفرقة والخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت