وقص علينا ربنا عن موسى عليه السلام أنه قال لصانع العجل الذي أضل بعض قومه {وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} [طه: 97] .
ولن يستطيع أحد ممن يؤمن بدين من أديان التوحيد أن يتأول أو يتمحل بالباطل لإجازة (( صلاة ) )أمام العجل أبيس (( ترد يدًا لصلوات الأقدمين ) )مهما يكن لديه من جرأة أو تهجم، حتى لو بلغ في ذلك الغاية.
ولتعلم هذه المرأة التي وقفت هذا الموقف السيء، أنها بما سنعت خرجت من كل دين من أديان التوحيد، جادةً كانت فيما ارتكبت أو هازلة، وأنها ارتكست في حمأة الوثنية المدمرة للأديان، وأنه لا منجاة لها مما تستتبعه الردة من آثار في الدنيا والآخرة، إلا أن تتوب توبة نصوحصا. وأني أقول ذلك مخلصًا ناصحًا لها، جاهلًا كل شيء عن شخصها وعن مركزها وعن بيئتها، وأني أقوله لها أيًاكانت هي من الناس وليعلم أهلوها هذا، ورجالها وولاة امرها، وليضربوا على يديها، وليحجزوها عن هذا العبث بالأديان، عالمة كانت أو جاهلة.
ثم إن لي كلمة -بعد هذا- مع مجلة (( الإثنين ) )، بل مع (( دار الهلال ) )كلها. فما يخدع مثلي حتى يظن أن هذه الصورة البشعة جاءت عفوًا ومصادفة، إنما هي -فيما أرى- خطة مصطنعة، اصطنعها مصور الدار ليأتي بشيء فني (( رائع ) )في نظره، تقليدًا وجهلًا، دون أن يفقه شيئًا مما وراء ذلك من أثر في دينه ودون أن يفقه أن ليس معنى (( حرية الأديان ) )- في هذا البلد المسلم أهله ودولته - أن تعلنى (( دار الهلال ) )الدعوة الساخرة الصريحة إلى الوثنية وإلى عبادة العجل )) (260) .
11-الرد على دعاوى المناوئين لدعوة التوحيد ورد شبهاتهم وبيان تلبيساتهم.
فإن الله عز وجل قد تعهد بحفظ دينه فقال عز وجل {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9]