فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 190

قال الله تعالى: ( إياك نعبد وإياك نستعين ) وهذا أسلوب يفيد الحصر والاختصاص (2) ومعنى هذه الآية مركب من أمرين: نفى وإثبات ، فالنفي: خلع جميع المعبودات بغير حق في جميع أنواع العبادات . والإثبات: إفراد الله تعالى وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه المشروع ، فقوله: (إياك) يفيد الحصر: أي لا أحدًا سواك ، وهذا هو النفي ، أما الإثبات ففي قوله: (نعبد ) أي وحدك ، وهذا المعنى يستفاد من آيات كثيرة في القرآن ، منها قوله تعالى: ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن ابعدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) [النحل:36] وقوله: (يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم ) [البقرة:210] فهذا إثبات ، ثم ذكر النفي في آخر الآية التالية: ( فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون ) [البقرة:22] ومنها قوله: ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) [البقرة:256] فالنفي في قوله:"فمن يكفر"والإثبات في قوله:"ويؤمن بالله" (3) .

ومن الآيات الدالة على استحقاق الله للعبادة وحده دون ما سواه قول الله تعالى: ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون) [الزخرف:87] .

والمعنى كما قال ابن جرير:"فأي وجه يصرفون عن عبادة الذي خلقهم ويحرمون إصابة الحق في عبادته (4) !"

وبالجملة فإن العبادة"لا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى" (5)

بيان سببها الذي تستحق به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت