وأما سببها الذي تستحق به فهو الاتصاف بصفات المال والتنزه عن النقص فالله هو الخالق لجميع الخلق والمسبغ عليهم نعمه الظاهرة والباطنة ، وكلهم مفتقرون إليه ويرغبون نعمته وفضله فالحاجة والرغبة في نعمته وفضله يبعثان على الانقياد لله والخضوع له (6) وبه يعلم أن العبادة:"لا تستحق إلا بغاية الإنعام" (1) وقال ابن كثير"إنه الخالق الرازق مالك الدار وساكنيها ورازقهم ، فبهذا يستحق أن يعبد وحده ولا يشرك به غيره ، ولهذا قال: ( فلا تجعلوا مع الله أندادًا وأنتم تعلمون ) [ البقرة: 22 ] (2) اهـ"
فلما كان هو المالك المتصرف في الأمور كيف شاء ، كان له سبحانه أن يأمر بما يشاء وينهى ، وإنه سبحانه قد أمر بعبادته وحده لا شريك له ونهى عن عبادة غيره .
ويدل على صحة ما ذكرته من السبب الذي تستحق به العبادة ما يذكره الله تعالى من أدلة دالة على استحقاقه وحده العبادة دون غيره ، ومن ذلك: بيان أنه الخالق الرازق المنعم ، وبيان أن غيره عاجز ضعيف لا يملك شيئًا وبيان أن الأمر كله له شرعًا وجزاءً.
وبهذا يتضح سبب وقوع بعض الناس في الشرك بالله تعالى ، وذلك لظنهم أن غير الله تعالى يكون منعمًا بشيء استقلالًا أو له تأثير في التصرف ونحو ذلك فيقع في تعظيمه والخوف منه ورهبته ورجائه ، وتلك هي عبادته .
والأدلة الدالة على استحقاق الله تعالى العبادة والسبب الذي استحق به العبادة كثيرة ، وسأكتفي بذكر دليلين فقط - الأول: في أفضل سورة في القرآن والثاني: في أعظم آية في القرآن .