فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 190

فالدليل الأول وهو سورة الفاتحة: فغن قول الله تعالى: ( إياك نعبد وإياك نستعين ) جاء بعد آيات تضمنت الحمد لله والثناء الحسن له ، وأنه رب العالمين المنعم عليهم بأنواع النعم التي لا تحصى ، وأنه الرحمن الرحيم بعباده ، والمجازي لهم يوم الدين ، فمجئ تلك الآية بعد هذه الآيات يدل على أن ما ذكر قبله السبب في استحقاق الله جل وعلا للعبادة وحده دون سواه ، فإنه قد حمد نفسه بما له من الصفات العظيمة ، وبين أنه رب العالمين أي سيدهم وخالقهم ومربيهم ومدبر أمرهم ، فله أن يأمرهم بما يشاء ، وبين أنه الرحمن الرحيم ، فهذان اسمان يبعثان على الرغبة فيما عند الله ، ويدفعان توهم بعض المشركين من أنه لا يمكن التقرب إلى الله إلا بواسطة لكثرة الذنوب والمعاصي ، ثم بين ملكه ليوم الدين ، فيبعث هذا على عبادة الله وحده لأنه هو المجازي وحده ، وهو الذي يملك الشفاعة ولا يشفع عنده أحد إلا بعد إذنه للشافع ورضاه عن المشفوع له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت