فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 190

وأما الدليل الثاني وهو: آية الكرسي التي هي أعظيم آية في القرآن - فإن فيها بيان استحقاق الله تعالى وحده للعبادة والسبب الذي استحق به العبادة - وبيان ذلك: أن الله تعالى بدأها بأنه هو المستحق للعبادة فقال: ( الله لا إله إلا هو ) ثم ذكر بعد ذلك من الصفات ما يدل على أنه بها قد استحق العابدة فقال: (الحي القيوم ) فالحي اسم دال على حياة الله الكاملة المقتضية كمال علمه وعزته وقدرته وغير ذلك من صفاته الذاتية ، و ( القيوم ) اسم دال على قيام الله بنفسه وقيامه بخلق الموجودات وإحكامها ورزقها وتدبيرها ثم قال: ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) فنفى هذه النقائص ليؤكد كمال ما ذكره من اسميه ( الحي القيوم ) وهذا يقتضي الاعتماد على الله جل وعلا وحده كما قال ( وتوكل على الحق الذي لا يموت ) [الفرقان: 58] وقال: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم ) [ الرعد:33] والمعنى كما قال بان جرير:"أفالرب الذي هو دائم لا يبيد ولا يهلك قائم بحفظ أرزاق جميع الخلق ، متضمن لها ، عالم بهم وبما يسكبونه من الأعمال ، رقيب عليهم لا يعزب عنه شيء أينما كانوا كمن هو هالك بائد لا يسمع ولا يبصر ولا يفهم شيئًا ولا يدفع عن نفسه ولا عمن يعبده ضرًا ولا يجلب إليهما نفعًا كلاهما سواء ؟!" (1) اهـ والمقصود هنا ذم من أشرك بالله غيره وهو يعلم أن غيره لا يستحق العبادة ، وقد بين الله أنه هو وحده المستحق للعبادة بما ذكره من صفاته سبحانه . ثم بين الله ملكه لكل شيء في آية الكرسي فقال: ( له ما في السموات وما في الأرض ) قال ابن جرير:"وإنما يعني بذلك أنه لا تنبغي العبادة لشيء سواه ، لأن المملوك إنما هو طوع يد مالكه وليس له خدمة غيره إلا بأمره" (2) اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت