ثم قال الله تعالى بعدها ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) وفيه رد على زعم المشركين بعد إقرارهم ما تقدم في أول آية الكرسي من أن الله هو الخالق والمالك فزعموا: ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [ الزمر:3] فبين الله تعالى أنه لا يشفع عنده أحد لأحد إلا بعد تخليته إياه من العذاب وإذنه بالشفاعة لمن يشفع من رسله وأوليائه وأهل طاعته (3) ثم قال تعالى (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) والمقصود بيان وجوب إخلاص الدين لله تعالى الذي هو محيط بكل شيء علمًا . ثم بين الله تعالى أن ما سواه لا يعلم شيئًا إلا إذا شاء تعليمه فقال ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) والمقصود بيان أن العبادة لا تنبغي لمن كان جاهلًا (4) وهكذا سياق الآية إلى آخرها ...
وعليه فإنه يعلم مما تقدم أن لاستحقاق الله وحده للعبادة دون سواه سببين:
الأول: اتصاف الله جل وعلا بصفات الكمال وتنزهه عن صفات النقص ، ومن صفاته: إنعامه وإفضاله على خلقه الباعثان على الرغبة فيما عند الله والقيام بعبادته وشكره ، والخوف منه .
الثاني: أمره الشرعي ، فالله جل وعلا له الملك وله الأمر فهو مالك لخلقه يتصرف فيهم بأمره ، وقد أمرهم بعبادته وترك عبادة غيره (5)
توحيد الأسماء والصفات
هو الإقرار بأن الله بكل شيء عليم ، وعلى كل شيء قدير ، وأنه الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم . له المشيئة النافذة والحكمة البالغة . وأنه سميع بصير ، رؤوف رحيم ، على العرش استوى ، وعلى الملك احتوى ، وأنه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ، سبحان الله عما يشركون ، إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى والصفات العلى (1) .
ويمكن أن يقال: هو إفراد الله عز وجل بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه ، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، وذلك بإثبات ما أثبته من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل (2) .