فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 190

الأركان التي يقوم عليها توحيد الأسماء والصفات:

يقوم توحيد الأسماء والصفات على أسس ، من حاد عنها لم يكن موحدًا لربه في الأسماء والصفات .

الركن الأول: تنزيه الله عن مشابهته الخلق ، وعن أي نقص.

الركن الثاني: الإيمان بالأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة ، دون تجاوزها بالنقص منها أو الزيادة عليها أو تحريفها أو تعطيلها .

الركن الثالث: قطع الطمع عن إدراك كيفية هذه الصفات (3) .

ويجمع هذه الأركان قول الإمام مالك حين سئل عن الاستواء ، فقد دعاه رجل فقال له: يا أبا عبد الله: ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى ؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء (أي العرق) ثم قال: الاستواء غير مجهول والكيف غير مقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعاُ ثم أمر به أن يخرج .

فقوله:"الاستواء غير مجهول".

أي غير مجهول المعنى في اللغة ، فإن معناه العلو الاستقرار .

وقوله:"والكيف غير معقول".

معناه: أنا لا ندرك كيفية استواء الله على عرشه بعقولنا ، وإنما طريق ذلك السمع ، ولم يرد السمع بذكر الكيفية ، فإذا انتفى عنها الدليلان العقلي والسمعي كانت مجهولة يجب الكف عنها .وقوله:"الإيمان به واجب"معناه: أن الإيمان باستواء الله على عرشه على الوجه اللائق واجب ، لأن الله أخبر به عن نفسه ، فوجب تصديقه والإيمان به .

وقوله:"والسؤال عنه بدعة"معناه: أن السؤال عن كيفية الاستواء بدعة ، لأنه لم يعهد السؤال عن كيفية الاستواء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين .

هذا الذي ذكره الإمام مالك رحمه الله في الاستواء ميزان عام لجميع الصفات التي أثبتها الله لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت