فإن معناه معلوم لنا ، وأما كيفيتها فمجهولة لنا لأن الله أخبرنا عنها ولم يخبرنا عن كيفيتها ، ولأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات ، فإذا كنا نثبت ذات الله تعالى من غير تكييف لها ، فكذلك يكون إثبات صفاته من غير تكييف (1) .
قواعد وضوابط هامة في إثبات صفات الله عز وجل وأسمائه .
أهل السنة يثبتون لله ما أثبته لنفسه في كتابه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه .
التحريف:
لغة: التغيير ، وفي الاصطلاح تغيير النص لفظًا أو معنى ، والتغيير اللفظي قد يتغير معه المعنى وقد لا يتغير ، فهذه ثلاثة أقسام:
1-تحريف لفظي ، لا يتغير معه المعنى كفتح الدال من قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما ) إلى نصب لفظ الجلالة ليكون التكليم من موسى .
2-تحريف لفظي ؛ لا يتغير معه المعنى ، كفتح الدال من قوله تعالى ( الحمد لله رب العالمين ) وهذا - في الغالب - لا يقع إلا من جاهل ؛ إذ ليس فيه غرض مقصود لفاعله غالبًا .
3-تحريف معنوي ؛ وهو صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل ، كتحريف معنى اليدين المضافتين إلى الله إلى القوة والنعمة ونحو ذلك .
التعطيل:
لغة: التفريغ والإخلاء . وفي الاصطلاح هنا: إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات ، أو إنكار بعضها ، فهو نوعان:
1-تعطيل كلي ؛ كتعطيل الجهمية الذين أنكروا الصفات ، وغلاتهم ينكرون الأسماء أيضًا.
2-تعطيل جزئي ؛كتعطيل الأشعرية الذين ينكرون بعض الصفات دون بعض ، وأولو من عرف بالتعيطل من هذه الأمة هو الجعد بن درهم .
التكييف:
أي حكاية كيفية الصفة ، كقول القائل: كيفية يد الله أو نزوله إلى السماء الدنيا كذا وكذا .
التمثيل والتشبيه:
التمثيل: إثبات مثيل لشيء .
والتشبيه: إثبات مشابه له .
فالتمثيل يقتضي المماثلة وهي المساواة من كل وجه .