ويقول أيضًا:"والرسل من أولهم إلى خاتمهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أرسلوا بالدعوة إلى الله ...، فعرفوا الرب المدعو إليه بأسمائه وصفاته وأفعاله تعريفًا مفصلًا ، حتى كأن العباد يشاهدونه سبحانه وينظرون إليه فوق سماواته على عرشه ، يكلم ملائكته ، ويدبر أمر مملكته ، ويسمع أصوات خلقه ، ويرى أفعالهم حركاتهم ...، ويرضى ويغضب ، ويحب ويسخط ، ويميت ويحيي ، ويمنع ويعطي ، ويغفر ذنبًا ، ويفرج كربًا ... وهذا مقصود الدعوة وزبدة الرسالة" (2) .
ثمرات الإيمان بصفات الله عز وجل:
اعلم - وفقني الله وإياك - أن العلم بصفات الله عز وجل ، والإيمان بها على ما يليق به سبحانه ، وتدبرها: يورث ثمرات عظيمة وفوائد جليلة ، تجعل صاحبها يذوق حلاوة الإيمان ، وقد رحمها قوم كثيرون من المعطلة والمؤولة والمشبهة ، وإليك بعضًا منها:
1-فمن ثمرات الإيمان بصفات الله عز و جل: أن العبد يسعى إلى الاتصاف والتحلي بها على ما يليق به ؛ لأنه من المعلوم عند أرباب العقول أن المحب يحب أن يتصف بصفات محبوبة ؛ كما ، المحبوب يحب أن يتحلى محبة بصفاته ؛ فهذا يدعو العبد المحب لأن يتصف بصفات محبوبه ومعبوده كل ما يليق . فالله كريم يحب الكرماء ، رحيم يحب الرحماء ، رفيق يحب الرفق . فإذا علم العبد ذلك ؛ سعى إلى التحلي بصفات الكرم والرحمة والرفق ، وهكذا في سائر الصفات التي يحب الله أن يتحلى بها العبد على ما يليق بذات العبد.
2-ومنها: أنه إذا آمن العبد بصفات"العلم ، والإحاطة ، والمعية"؛ أورثه ذلك الخوف من الله عز وجل المطلع عليه الرقيب الشهيد . فإذا آمن بصفة"السمع"؛ علم أن الله يسمعه ؛ فلا يقول إلا خيرًا .