"فهذا مثل يضرب الله للعبد الموحد والعبد المشرك ، بعبد يملكه شركاء يخاصم بعهم بعضًا فيه ، وهو بينهم موزع ، ولكل منهم فيه توجيه ، ولكل منهم عليه تكليف ، وهو بينهم حائر لا يستقر على نهج ولا يستقيم على طريق ولا يملك أن يرضى أهواءهم المتنازعة المتشاكسة.. وعبد يملكه سيد واحد ، وهو يعلم ما يطلبه منه ، ويكلفه به ، فهو مستريح مستقر على منهج واحد صريح" ( هل يستويان ) ؟ لا . لأن الذي يخضع لسيد واحد ينعم براحة الاستقامة والمعرفة واليقين ، وتجمع الطاقة ووحدة الاتجاه ، ووضع الطريق والذي يخضع لسادة مشتركين معذب مقلقل ، لا يستقر على حال ، ولا يرضى واحدًا منهم فضلًا عن أن يرضى الجميع . وهذا المثل يصور حقيقة التوحيد ، وحقيقة الشرك في جميع الأحوال . فالقلب المؤمن بحقيقة التوحيد هو القلب الذي يسير على هدى من الله يستمد منه وحده ويتجه إليه وحده"."
ويقول الشيخ القاسمي رحمه الله:"إن القصد هو توحيد المعبود في توحيد الوجهة ، ودرء الفرقة كما قال تعالى: ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) (3) [39:يوسف] ."
إن الإسلام لابد فيه من الاستسلام لله وحده ، وترك الاستسلام لما سواه وهذا حقيقة"لا إله إلا الله"فمن أسلم لله ولغير الله فهو مشرك ، والله لا يغفر أن يشرك به ، ومن لم يستسلم له فهو مستكبر عن عبادته وقد قال تعالى: ( إن الذين يستكبرون عن عباداتي سيدخلون جهنم داخرين) (4) [60:غافر] .
العاملين بها الملتزمين لشروطها ، وبعض ما ناقض ذلك ، قال تعالى: ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حبًا لله ) (5) [165:البقرة] .
وقال تعالى: ( يا أيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبونهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) [54:المائدة] .