(3) ينشأ من الإيمان بهذه الكلمة مع أنفة النفس وعزتها: تواضع من غير ذلك ، وترفع من غير كبر ، فلا يكاد ينفخ أوداجه شيطان الغرور ويزهيه بقوته وكفاءته ؛ لأنه يعلم ويستيقن أن الله الذي وهبه كل ما عنده قادر على سلبه إياه إذا شاء ، أما الملحد فإنه يتكبر ويتبطر إذا حصلت له نعمة عاجلة .
(4) المؤمن بهذه الكلمة: يعلم علم اليقين أنه لا سبيل على النجاة والفلاح إلا بتزكية النفس والعمل الصالح ، أما المشركون والكفار فإنهم يقضون حياتهم على أماني كاذبة . فمنهم من يقول . إن ابن الله قد أصبح كفارة عن ذنوبنا ، عند أبيه ، ومنهم من يقول ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) فلن يعذبنا بذنوبنا . منهم من يقول: إنا سنستشفع عند الله بكبرائنا وأتقيائنا . ومنهم من يقدم النذور والقرابين إلى آلهته زاعمًا أنه قد نال بذلك رخصة في العمل بما يشاء . أما الملحد الذي لا يؤمن بالله يعتقد أنه حر في هذه الدنيا غير مقيد بشرع الله ، وإنما إلهه هواه وشهوته وهو عبدهما .
(5) قائل هذه الكلمة لا يتسرب إليه اليأس ، ولا يقعد به القنوط ؛ لأنه يؤمن أن الله له خزائن السموات والأرض . ومن ثم فهو على طمأنينة وسكينة وأمل ، حتى ولو طرد وأهين وضاقت عليه سبل العيش .
إن عين الله لا تغفل عنه ولا تسلمه إلى نفسه ، وهو يبذل جهده متوكلًا على الله ، بخلاف الكفار الذي يعتمدون على قواهم المحدودة ، وسرعان ما يدب لهم اليأس ، ويساورهم القنوط عند الشدائد ؛ مما يفضي بهم أحيانًا إلى الانتحار.
(6) الإيمان بهذه الكلمة يربي الإنسان على قوة عظيمة من العزم والإقدام والصبر والثبات والتوكل ، حينما يضطلع بمعالي الأمور إبتغاء مرضاة الله .
إنه يشعر أن وراءه قوة مالك السماء والأرض ؛ فيكون ثباته ورسوخه وصلابته التي يستمدها من هذا التصور ، كالجبال الراسية ، وأني للكفر والشرك بمثل هذه القوة والثبات ؟! .