فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 190

(7) هذه الكلمة تشجع الإنسان وتملأ قلبه جرأة ؛ لأن الذي يجبن الإنسان ويوهن عزمه شيئًا: حبه للنفس والمال والأهل ، أو اعتقاده أن هناك أحدًا غير الله يميت الإنسان . فإيمان المرء بلا غله إلا الله ينزع عن قلبه كلا من هذين السببين ؛ فيجعله موقنًا أن الله هو المالك الوحيد لنفسه وماله ، فعندئذ يضحي في سبيل مرضاة ربه بكل غال ورخيص عنده . وينزع الثاني بأن يلقى في روعه أن لا يقدر على سلب الحياة منه إنسان ولا حيوان ولا قنبلة ولا مدفع ، ولا سيف ولا حجر ، وإنما يقدر على ذلك الله وحده .

من أجل ذلك لا يكون في الدنيا أشجع ولا أجرأ ممن يؤمن بالله تعالى ، فلا يكاد يخيفه أو ثبت في وجهه زحف الجيوش ، ولا السيوف المسلولة ، ولا مطر الرصاصات والقنابل ، فإنه عندما يتقدم في سبيل الله للجهاد ، يهزم قوة تزيد على قوته بعشر مرات ، وأني بمثل هذا للمشركين الكفار والملحدين ؟!.

(8) الإيمان بلا إله إلا الله يرفع قدر الإنسان وينشىء فيه الترفع والقناعة والاستغناء ، ويطهر قلبه من أوساخ الطمع والشره والحسد والدناءة واللؤم ، وغيرها من الصفات القبيحة .

(9) وأهم شيء وأجدره في هذا الصدد: أن الإيمان بـ"لا إله إلا الله"يجعل الإنسان مقتديًا بشرع الله ومحافظًا عليه ، فإن المؤمن يعتقد بيقين أن الله خبير بكل شيء ، وهو أقرب إليه من حبل الوريد وأنه إن كان يستطيع أن يفلت من بطش أي كان ؛ فإنه لا يستطيع أن يفلت من الله عز وجل . وعلى قدر ما يكون هذا الإيمان راسخًا في ذهن الإنسان يكون متبعًا لأحكام الله ، قائمًا عند حدوده ، لا يجرؤ على اقتراف ما حرم الله ، ويسارع إلى الخيرات والعمل بما أمر الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت