ومن أجل ذلك جعل الإيمان بلا إله إلا الله أول ركن وأهمه ؛ ليكون الإنسان مسلمًا والمسلم هو: العبد المطيع المنقاد لله تعالى ، ولا يكون كذلك إلا إذا كان مؤمنًا من قلبه بأن لا إله إلا الله ، وهذا هو أصل الإسلام ، ومصدر قوته ، وكل ما عداه من معتقدات الإسلام وأحكامه إنما هي مبنية عليه ، ولا تستمد قوتها إلا منه ، والإسلام لا يبقى منه شيء لو زال هذا الأساس .
(10) ومن فضائلها ما ذكره ابن رجب ، حيث أورد قول سفيان بن عيينة: ما أنعم الله على عبد من العباد نعمة أعظم من أن عرفهم لا إله إلا الله ، وأن لا إله إلا الله لأهل الجنة كالماء البارد لأهل الدنيا ، ولأجلها أعدت دار الثواب ودار العقاب ، ولأجلها أمرت الرسل بالجهاد ، فمن قالها عصم ماله ودمه ، ومن أباها فماله ودمه هدر ، وهي مفتاح الجنة ، ومفتاح دعوة الرسل (1)
الفصل الثاني
س: لماذ يجب أن نهتم بالتوحيد؟
1-التوحيد هو الغاية من خلق الجن والإنس: قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] .
(( قال شيخ الإسلام ابن تيمية: العبادة هي طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسنة الرسل.
وقال أيضًا: العبادة اسمُ جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه؛ من الأقوال والأعمال الباطنة و الظاهرة.
وقال ابن كثير: العبادة في اللغة من الذلة. يقال: طريق معبد وغير معبد، أي مذلل. وفي الشرع: عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف )) (2) .
وقال السعدي: )) هذه الغاية التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها. وهي عبادته؛ المتضمنة لمعرفته ومحبته، والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض عما سواه.
وذلك متوقف على معرفة الله تعالى، فإن تمام العبادة، متوقف على المعرفة بالله.
بل كلما ازداد العبد معرفة بربه، كانت عبادته أكمل، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله، فما خلقهم لحاجة منه إليهم )) (3) .
2-التوحيد هو الغاية من إرسال الرسل: