قال عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .
قال صاحب (( تيسير العزيز الحميد ) ):
(( أخبر تعالى أنه بعث في كل أمة؛ أي في كل طائفة وقرن من الناس رسولًا بهذه الكلمة: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} أي اعبدوا الله وحده، واتركوا عبادة ما سواه؛ فلهذا خلقت الخليقة، وأرسلت الرسل، كما قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] .
وهذه الآية هي معنى: لا إله إلا الله؛ فإنها تضمنت النفي والإثبات، كما تضمنته لا إله إلا الله؛ ففي قوله: {اعْبُدُوا اللَّهَ} إثبات، وفي قوله {اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} النفي.
فدلت الآية على أنه لابد في الإسلام من النفي و الإثبات، فيثبت العبادة لله وحده، وينفي عبادة ما سواه، وهو التوحيد الذي تضمنته سورة {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} )) .
إلى أن قال: (( ودلت الآية على أن الحكمة في إرسال الرسل هو عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه؛ وأن أصل دين الأنبياء واحد، وهو الإخلاص في العبادة لله ) ) (4) .
3-التوحيد هو معنى لا إله إلا الله:
قال الشيخ سليمان بن عبدالله آل الشيخ: (( التوحيد هو معنى لا إله إلا الله، الذي مضمونه أن لا يعبد إلا الله؛ لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، فضلًا عن غيرهما ) ) (5) .
(( قال ابن عباس في معنى الإله: (( الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين ) )رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الإله هو المعبود المطاع )) .