فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 190

وقال أيضًا: (( في لا إله إلا الله إثبات انفراده بالإلهية، والإلهية تتضمن كمال علمه وقدرته ورحمته وحكمته، ففيها إثبات إحسانه إلى العباد، فإن الإله هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد، وكونه يستحق أن يعبد، هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب، المخضوع له غاية الخضوع.

وقال ابن رجب: (( الإله هو الذي يطاع فلا يعصى هيبة له وإجلالًا ومحبة وخوفًا ورجاء وتوكلًا عليه وسؤالًا منه ودعاءً له، ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل. فمن أشرك مخلوقًا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحًا في إخلاصه في قول: لا إله إلا الله، و نقصًا في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك، وهذا كله من فروع الشرك ) ).

وقال البقاعي: (( لا إله إلا الله ، أي انتفي انتفاءً عظيمًا أن يكون معبود بحق غير الملك الأعظم، فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة، وإنما يكون علمًا إذا كان نافعًا، وإنما يكون نافعًا إذا كان الإذعان والعمل بما يقتضيه، وإلا فهو جهل صرف ) ).

وقال الوزير أبو المظفر السمعاني في (( الإفصاح ) ): (( قوله شهادة أن لا إله إلا الله ) )يقتضي أن يكون الشاهد عالمًا بأن لا إله إلا الله، كما قال الله عز وجل {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} [محمد:19] ، وينبغي أن يكون الناطق بها شاهدًا فيها، فقد قال الله عز وجل ما أوضح به أن الشاهد بالحق إذا لم يكن عالمًا بما شهد به، فإنه غير بالغ من الصدق به مع من شهد من ذلك بما يعلمه، في قوله تعالى: {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] .

قال: واسم الله تعالى مرتفع بعد (( إلا ) )من حيث إنه الواجب له الإلهية، فلا يستحقها غيره سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت