فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 190

قال: واقتضى الإقرار بها أن تعلم أن كل ما فيه أمارة للحدث، فإنه لا يكون إلهًا، فإذا قلت: لا إله إلا الله، فقد اشتمل نطقك هذا على أن ما سوى الله ليس بإله، فيلزمك إفراده سبحانه بذلك وحده.

قال: وجملة الفائدة في ذلك أن تعلم أن هذه الكلمة هي مشتملة على الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فإنك لمَّا نفيت الإلهية وأثبتَّ الإيجاب لله سبحانه، كنت ممن كفر بالطاغوت وآمن بالله )) (6) .

4-التوحيد سببٌ لدخول العبد الجنة ونجاته من النار:

عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبد الله ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) ) (7) .

وفي حديث عتبان قال صلى الله عليه وسلم: (( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) ) (8) .

(( اعلم أنه قد وردت أحاديث ظاهرها أنه من أتى بالشهادتين حرم على النار كهذا الحديث وغيره من الأحاديث...

وأحسن ما قيل في معناه ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: إن هذه الأحاديث إنما هي فيمن قالها ومات عليها كما جاءت مقيدة، وقالها خالصًا من قلبه مستيقنًا بها قلبه، غير شاك فيها بصدق ويقين.

فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى الله جملة، فمن شهد أن لا إله إلا الله خالصًا من قلبه؛ دخل الجنة؛ لأن الإخلاص هو انجذاب القلب إلى الله تعالى؛ بأن يتوب من الذنوب توبة نصوحًا، فإذا مات على تلك الحال نال ذلك )) (9) .

(( والحاصل أن (( لا إله إلا الله ) )سبب لدخول الجنة، والنجاة من النار، ومقتضي لذلك، ولكن المقتضى لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه، أو لوجود مانع .

ولهذا قيل للحسن: إن ناسًا يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: من قال: لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت