فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 190

(( عرف كثير من الأشعرية كلة(إله) بأنه القادر على الاختراع، فمن ذلك ما نسبه البغدادي إلى أبي الحسن الأشعري فقال: (( واختلف أصحابنا في معنى الإله: فمنهم من قال إنه مشتق من الإلهية، وهي قدرته على اختراع الأعيان، وهو اختيار أبي الحسن الأشعري ) ) (30) .

قارن تعريفهم هذا بكلام أهل السنة في تعريف (الإله) :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الإله هو المعبود المطاع.

وقال ابن القيم: الإله هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالًا وإنابة وإكرامًا وتعظيمًا وذلًا وخضوعًا وخوفًا ورجاءً وتوكلًا.

والجواب عن تعريف الأشاعرة للإله أن يقال:

لو كان معنى الإله: القادر على الاختراع كان معنى لا إله إلا الله ولا قادر على الاختراع إلا هو، وهذا المعنى كان يقول به المشركون، ولذلك يحتج الله عليهم بمعرفتهم هذه بقوله {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] أي تعلمون أنه لا رب لكم غيره، كما نُقل ذلك عن جمع من المفسرين.

وقال عز وجل

فلو كان المعنى ما ذكره هؤلاء المتكلمون لما استقام الإنكار على المشركين الذين يقرون بأن الله هو خالقهم وخالق كل شيء، وإنما كان شركهم في الألوهية.

ويقال أيضًا ردًا على تعريفهم هذا: إن هذا القول غير معروف عند أهل اللغة، ولذلك لم يحتج من قال بهذا القول بشاهد من شواهد لغة العرب ولا بنقل إمام معتبر من أئمة اللغة.

وقال الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب بعد أن ذكر أقوال أهل السنة في معنى الإله: (( وهو إجماع منهم أن الإله هو المعبود، خلافًا لما يعتقده عباد القبور وأشباههم في معنى الإله أنه الخالق أو القادر على الاختراع أو نحو هذه العبارات ويظنون أنهم إذا قالوها بهذا المعنى فقد أتوا من التوحيد بالغاية القصوى، ولو فعلوا ما فعلوا من عبادة غير الله، كدعاء الأموات، والاستغاثة بهم في الكربات ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت