ويمضى الشيخ فيبين أن مشركي قريش قد فهموا معنى كلمة (إله) على أنه لا معبود بحق إلا الله، ويرد على أولئك الذين زعموا أن معناها لا خالق إلا الله أو لا قادر على الاختراع إلا الله: (( لو كان معناها ما زعمه هؤلاء الجهال، لم يكنى بين الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبينهم نزاع، بل كانوا يبادرون إلى إجابته ويلبون دعوته إذ يقول لهم: قولوا: لا إله إلا الله، بمعنى أنه لا قادر على الاختراع إلا الله، فكانوا يقولون: سمعنا وأطعنا قال الله تعالى {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزخرف:9] {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ} [يونس: 32] إلى غير ذلك من الآيات
لكن القوم أهل اللسان العربي فعلوا أنها تهدم عليهم دعاء الأموات والأصنام من الأساس، تكسب بناء سؤال الشفاعة من غير الله، وصرف الإلهية لغيره لأم الرأس، فقالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3] {هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} [يونس: 19] )) (31) .
فقارن بين معنى (الإله) عند الأشاعرة ومعناه عند السلف الأبرار، وما يلزم من تعريفهم من أن (( لا إله إلا الله ) )، فلا يصلح تعريفهم هذا للاعتراض على عباد القبور والمشركين في الألوهية.
وأول واجبٌ على المكلف عند أهل السنة هو إفراد الله بالعبادة المتضمن إفراده سبحانه بالخلق والرزق والتدبير.
(( أما الأشاعرة فقد اختلفت عباراتهم في أول واجب على المكلف بعد أن اتفقوا على أن الأمر بعبادته ليس أول واجب
فحكى الأشاعرة عن الأشعري القول بأن أول واجب على المكلف هو المعرفة (32) والمعرفة عندهم معناها معرفة وجود الله وتفرده بخلق العالم.