الأشاعرة في الإيمان مرجئة جهية أجمعت كتبهم قاطبة على أن الإيمان هو التصديق القلبى، واختلفوا في النطق بالشهادتين أيكفي عنه تصديق القلب أم لا بد منه، قال صاحب الجوهرة:
وفسر الإيمانه بالتصديق…والنطق فيه الخلف بالتحقيق.
... وقد أو لوا كل آية أو حديث ورد فيه زيادة الإيمان ونقصانه أو وصف بعض شعبه بأنها إيمان أو من الإيمان (40) .
وقد أطال شيخ الإسلام -رحمه الله- الرد عليهم بأسمائهم (41) كالأشعري، والباقلاني والجويني وشراح كتبهم وقرر أنهم على مذهب جهم بعينه (42) .
القرآن:
ومنهج الأشاعرة فيه -كما في غيره- قائمٌ على التلفيق الذي يسميه الأشاعرة المعاصرون (( التوفيقية ) )حيث انتهج التوسط بين أهل السنة والجماعة وبين المعتزلة في كثير من الأصول فتناقض واضطرب.
فمذهب أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأنه تعالى يتكلم بكلام مسموع تسمعه الملائكة، وسمعه جبريل، وسمعه موسى -عليه السلام- ويسمعه الخلائق يوم القيامة.
ومذهب المعتزلة أنه مخلوق.
أما مذهب الأشاعرة فمن منطلق التوفيقية -التي لم يحالفها التوفيق- فرقوا بين المعنى واللفظ فالكلام الذي يثبتونه لله تعالى هو معنى أزلي أبدي قائم بالنفس ليس بحرف ولا صوت ولا يوصف بالخبر ولا الإنشاء.
أما الكتب المنزلة ذات الترتيب والنظم والحروف -ومنها القرآن- فليست هي كلامه تعالى على الحقيقة بل هي عبارة عن كلام الله النفسي شيء واحد في ذاته لكن إذا جاء التعبير عنه بالعبرانية فهو توراة وإن جاء بالسريانية فهو إنجيل، وإن جاء بالعربية فهو قرآن، فهذه الكتب كلها مخلوقة ووصفها بأنها كلام الله مجازًا لانها تعبيرٌ عنه.